هنا إطلاق يمكن التمسك به لإثبات عدم اعتباره أم لا ؟ المعروف والمشهور بين
الأصحاب : هو أنه لا إطلاق في المقام . وقد تقدم منا : أن هذه الدعوى ترتكز
على ركيزتين :
الأولى : استحالة تقييد الواجب بقصد القربة وعدم إمكانه .
الثانية : أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق . وذكروا في وجه الأول
وجوها ، وقد ناقشنا في تمام تلك الوجوه واحدا بعد واحد ، وأثبتنا عدم دلالة
شئ منها على الاستحالة . كما ناقشنا فيما ذكر في وجه الثاني وبينا خطأه ، وأنه
لا واقع موضوعي له ( 1 ) .
السابعة : أننا لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن أخذ قصد الأمر في متعلقه لا يمكن
بالأمر الأول إلا أنه لا مانع من أخذه فيه بالأمر الثاني ، كما اختاره شيخنا
الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) . كما أنه لا مانع من أخذ ما يلازمه ولا ينفك عنه ، وعلى تقدير
تسليم استحالة ذلك أيضا فلا مانع من بيان اعتباره ودخله في الغرض بجملة
خبرية . ومن هنا قلنا : إنه لا مانع عند الشك في ذلك من التمسك بالإطلاق إن
كان ، وإلا فبأصالة البراءة .
الثامنة : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت من تقابل
الضدين ، وفي مرحلة الإثبات من تقابل العدم والملكة .
التاسعة : أنه لا مانع من أخذ بقية الدواعي القربية في متعلق الأمر ولا يلزم
منه شئ من المحاذير التي توهم لزومها على تقدير أخذ قصد الأمر فيه . ولكن
منع شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) عن أخذها بملاك آخر قد تقدم خطؤه بشكل موسع ( 3 ) . هذا
من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد اعترف بأن أخذها في
المتعلق وإن كان ممكنا إلا أنه ادعى القطع بعدم وقوعه في الخارج . ولكن قد
هامش
( 1 ) راجع بيانه في ص 154 - 179 .
( 2 ) قد تقدم في ص 160 فراجع .
( 3 ) مر ذكره في ص 180 - 181 فراجع .