قانون العبودية والمولوية ، لا بالدلالة الوضعية ، ولا بالإطلاق ومقدمات الحكمة .
هذا من جانب .
ومن جانب آخر : أن تفسير صيغة الأمر - مرة بالطلب ، ومرة أخرى بالبعث
والتحريك ، ومرة ثالثة بالإرادة - لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى محصل .
الثالثة : ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أن دلالة الجمل الفعلية في مقام الإنشاء على
الوجوب أقوى وآكد من دلالة الصيغة عليه . ولكن قد تقدم نقده بصورة موسعة في
ضمن البحوث السابقة ، وقلنا هناك : إنه لا فرق بمقتضى قانون العبودية والمولوية
بين الجمل الفعلية وصيغة الأمر في الدلالة على الوجوب ، وما ذكره ( قدس سره ) من النكتة
لأقوائية دلالتها قد سبق منا عدم صلاحيتها لذلك ( 1 ) .
الرابعة : أن الواجب التوصلي يطلق على معنيين :
أحدهما : ما لا يعتبر قصد القربة فيه .
وثانيهما : ما لا تعتبر المباشرة فيه من المكلف نفسه ، بل يسقط عن ذمته بفعل
غيره ، بل ربما لا يعتبر في سقوطه الالتفات والاختيار ، بل ولا إتيانه في ضمن فرد
سائغ .
الخامسة : إذا شككنا في كون الواجب توصليا بالمعنى الثاني وعدمه فإن كان
الشك في اعتبار قيد المباشرة في سقوطه وعدم اعتباره فمقتضى الإطلاق اعتباره
وعدم سقوطه بفعل غيره . وأما إذا لم يكن إطلاق فمقتضى الأصل العملي هو
الاشتغال دون البراءة .
وأما إذا كان الشك في اعتبار الاختيار والالتفات في سقوطه وعدم اعتباره ،
أو في اعتبار إتيانه في ضمن فرد سائغ فمقتضى الإطلاق عدم الاعتبار ، فالاعتبار
يحتاج إلى دليل . هذا إذا كان في البين إطلاق . وأما إذا لم يكن فمقتضى الأصل
العملي هو البراءة .
السادسة : ما إذا شككنا في اعتبار قصد القربة في واجب وعدم اعتباره فهل
هامش
( 1 ) راجع ص 132 .