تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن .
والسبب في ذلك : هو أن المستحبات بشتى أنواعها وأشكالها مصداق للخير
وسبب للمغفرة ، فلو حملنا الأمر فيهما على الوجوب لزم خروجها بأجمعها عن
إطلاقهما . هذا من ناحية :
ومن ناحية أخرى : أن الواجبات على أصناف عديدة :
أحدها : واجبات موسعة كالصلاة وما شاكلها ، والمفروض عدم وجوب
الاستباق والمسارعة نحوها .
وثانيها : واجبات مضيقة كصوم شهر رمضان ونحوه ، والمفروض عدم وجوب
الإتيان بها إلا في وقت خاص ، لا في أول وقت الإمكان .
وثالثها : واجبات فورية على نحو تعدد المطلوب ، فعلى ما ذكرنا من الحمل
لزم خروج الصنفين الأولين من الواجبات أيضا عن إطلاقهما ، فيختص الإطلاق
بخصوص الصنف الثالث . ومن الطبيعي أن هذا من أظهر مصاديق تخصيص الأكثر .
فالنتيجة : أنه لا دليل على الفور لا من الداخل ولا من الخارج بحيث يحتاج
عدم إرادته إلى دليل خاص . وكذلك لا دليل على التراخي ، وعندئذ ففي كل مورد
ثبت بدليل خاص الفور أو التراخي فهو ، وإلا فمقتضى الأصل عدمه .
نتائج البحوث إلى هنا عدة نقاط :
الأولى : أن صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني
في الخارج ، ولا تدل وضعا إلا على ذلك . وأما دلالتها على إبراز التهديد أو
التخيير أو نحو ذلك تحتاج إلى قرينة . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الصيغة تستعمل
دائما في معنى واحد والاختلاف إنما هو في الداعي قد تقدم نقده بشكل موسع ( 1 ) .
الثانية : أن الوجوب مستفاد من الصيغة أو ما شاكلها بحكم العقل بمقتضى
هامش
( 1 ) راجع ص 118 بداية بحث صيغة الأمر .