عاما : كإبراز التمني - مثلا - فوضع كلمة " ليت " بإزاء أفراده ومصاديقه ، وتعهد بأنه
متى ما قصد تفهيم التمني يتكلم بكلمة " ليت " ، وهكذا . هذا تمام الكلام
الإنشاء والإخبار
في تحقيق المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية وما يشبهها .
الإنشاء والإخبار
قال المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بعدما اختار أن المعنى الحرفي والاسمي
متحدان بالذات والحقيقة ومختلفان باللحاظ الآلي والاستقلالي : لا يبعد أن
يكون الاختلاف بين الإنشاء والخبر أيضا من هذا القبيل ، بمعنى : أن طبيعي
المعنى الموضوع له واحد فيهما ، والاختلاف بينهما إنما هو في الداعي ، فإنه في
الإنشاء قصد إيجاد المعنى ، وفي الخبر قصد الحكاية عنه ، وكلاهما خارجان عن
حريم المعنى ( 1 ) .
توضيح ذلك : أن الصيغ المشتركة كصيغة " بعت وملكت وقبلت " ونحوها
تستعمل في معنى واحد مادة وهيئة في مقام الإخبار والإنشاء .
أما بحسب المادة فظاهر ، لأن معناها الطبيعي اللا بشرط ، وهي تستعمل في
ذلك الطبيعي دائما ، سواء كانت الهيئة الطارئة عليها تستعمل في مقام الإخبار أو
الإنشاء .
وأما بحسب الهيئة فلأنها تستعمل في نسبة إيجاد المادة إلى المتكلم في
كلا المقامين ، غاية الأمر : أن الداعي في مقام الإنشاء إنما هو إيجادها في
الخارج ، وفي مقام الإخبار الحكاية عنها ، فالاختلاف بينهما في الداعي ، لا في
المستعمل فيه .
وإن شئت قلت : إن العلقة الوضعية في أحدهما غير العلقة الوضعية في الثاني ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 27 .