وثمرات مسلكنا في مسألة الوضع ، فإن لازم القول بالتعهد والالتزام هو تعهد كل
متكلم بأنه متى ما قصد تفهيم معنى خاص تكلم بلفظ مخصوص ، فاللفظ مفهم له
ودال على أنه أراد تفهيمه به ، فلو قصد تفهيم " التمني " يتكلم بلفظ خاص ، وهو :
كلمة " ليت " ، ولو قصد تفهيم " الترجي " يتكلم بكلمة " لعل " ، وهكذا . . . ، فالواضع
تعهد ذكر هذا القسم من الحروف عند إرادة إبراز أمر من الأمور النفسانية من
التمني والترجي ونحوهما .
ومن هنا يظهر بطلان ما عن شيخنا الأستاذ ( 1 ) ( قدس سره ) : من أن معاني هذه
الحروف أيضا إيجادية ووجهه : ما تبين لك : من أن معانيها ثابتة في عالم المفهومية
كمعاني الجمل الإنشائية ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة .
فالنتيجة : هي أن حال هذا القسم من الحروف حال الجمل الإنشائية ، كما أن
القسم الأول منها حاله حال الهيئات الناقصة . هذا تمام الكلام في المقام الأول .
وأما الكلام في المقام الثاني :
وهو : أن الموضوع له في الحروف عام أو خاص ؟ فيتضح مما بيناه في المقام
الأول ، فإن نتيجة ذلك : أن الموضوع له فيها خاص والوضع عام .
أما في الطائفة الأولى فلأنها لم توضع بإزاء مفاهيم التضييقات والتحصصات ،
لأنها من المفاهيم الاسمية الاستقلالية في عالم مفهوميتها ، بل لواقعها وحقيقتها
- أي : ما هو بالحمل الشائع - تضييق وتحصص ، ومفاهيمها ليست بهذا الحمل
تضييقا وإن كان لذلك ( 2 ) بالحمل الأولي الذاتي . نعم ، لابد من أخذ تلك
المفاهيم بعنوان المعرف والآلة للحاظ أفرادها ومصاديقها إجمالا حتى يمكن
الوضع بإزائها .
وبتعبير آخر : أنه كما لا يمكن أن يكون وضعها خاصا كالموضوع له - لما
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 16 .
( 2 ) كذا ، والظاهر كذلك .