عليها ، ولم يختلف فيها اثنان ، ولم يقع البحث عنها في أي علم . ومن هنا قلنا : إنها
خارجة عن المسائل الأصولية ( 1 ) .
نعم ، وقع الكلام في موارد ثلاثة :
الأول : في أن حجية الظهور هل هي مشروطة بعدم الظن بالخلاف ، أم بالظن
بالوفاق ، أم لا هذا ولا ذاك ؟
الثاني : في ظواهر الكتاب وأنها هل تكون حجة أم لا ؟
الثالث : في أن حجية الظواهر هل تختص بمن قصد إفهامه أم تعم غيره
أيضا ؟
والصحيح فيها - على ما يأتي ( 2 ) بيانه - هو : حجية الظهور مطلقا ، بلا
اختصاص لها بالظن بالوفاق ، ولا بعدم الظن بالخلاف ، ولا بمن قصد إفهامه .
كما أنه لا فرق فيها بين ظواهر الكتاب وغيرها .
ثم إن البحث في هذا الضرب يقع من جهتين :
الجهة الأولى : في إثبات ظهور الألفاظ بحد ذاتها وفي أنفسها ، مع قطع النظر
عن ملاحظة أية ضميمة خارجية أو داخلية : كمباحث الأوامر والنواهي
والمفاهيم ، ومعظم مباحث العموم والخصوص ، والمطلق والمقيد : كالبحث عن أن
الجمع المحلى باللام هل هو ظاهر في نفسه في العموم أم لا ؟ وعن أن النكرة
الواقعة في سياق النفي أو النهي هل هي ظاهرة في العموم بحد ذاتها ؟ وعن أن
الفرد المعرف باللام هل هو ظاهر بنفسه في الإطلاق بلا معونة قرينة خارجية
ما عدا مقدمات الحكمة أم لا ؟
الجهة الثانية : في إثبات ظهورها مع ملاحظة معونة خارجية : كبعض مباحث
العام والخاص ، والمطلق والمقيد : كالبحث عن أن العام والمطلق إذا خصصا
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 117 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 118 - 122 في مسألة حجية الظواهر .