الإنسان ونحوه - أم لم تكن ، فمناط البساطة اللحاظية وحدة المفهوم إدراكا ، بل
وحدة المفهوم في مرحلة التصور في كل مفهوم ومدلول للفظ واحد مما لم يقع
لأحد فيه شك وريب .
وقد تحصل من ذلك : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بالنتيجة من القائلين
بالتركيب ، لا البساطة .
وكيف كان ، فالمشهور بين الفلاسفة ( 1 ) والمتأخرين من الأصوليين منهم :
شيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) بساطة المفاهيم الاشتقاقية ، وقد أصروا على أنه لا فرق
بينها وبين المبادئ حقيقة وذاتا ، وإنما الفرق بينهما بالاعتبار ولحاظ الشئ مرة لا
بشرط ، وبشرط لا مرة أخرى ، خلافا لجماعة منهم : شيخنا المحقق ( 3 ) ( قدس سره ) وصاحب
شرح المطالع ( 4 ) ، فذهبوا إلى التركيب .
ويجب علينا أولا تحقيق الأمر في أن المفاهيم الاشتقاقية بسيطة أو مركبة ؟
ثم على تقدير التركيب فهل هي مركبة من مفهوم الشئ والمبدأ أو من واقعه ؟
فنقول : الصحيح هو أنها مركبة لا بسيطة ، وتركبها إنما هو لأخذ مفهوم
الشئ فيها ، فلنا دعويان :
الأولى : أن مفاهيم المشتقات مركبة ، وغير بسيطة .
الثانية : أنها مركبة من مفهوم الشئ ، لا من مصداقه .
وأما دعوى : أنها مركبة من المبدأ ومصداق الشئ والذات فهي باطلة جزما ،
وذلك لاستلزامها أن يكون المشتق من متكثر المعنى ، فإن الذوات متباينة
بالضرورة . فإذا قلنا : " زيد قائم " و " الجدار قائم " و " الصلاة قائمة " فالذات
هامش
( 1 ) انظر الحكمة المتعالية : ج 1 ص 418 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 65 .
( 3 ) انظر نهاية الأصول : ج 1 ص 127 .
( 4 ) شرح المطالع : ص 11 .