تارة وباعتبار اختلاف المبادئ تارة أخرى لا يرجع إلى معنى محصل .
فقد تحصل مما ذكرناه : أنه لا مناص من الالتزام بوضع المشتق لخصوص
المتلبس .
ومما يؤيد ما ذكرناه من الاختصاص : أن الفقهاء - رضوان الله عليهم - لم
يلتزموا بترتيب الآثار في موارد الانقضاء ، ومن هنا لم يحكموا بوجوب الإنفاق
على الزوجة بعد انقضاء الزوجية عنها بطلاق أو نحوه ، وكذا بجواز النظر إليها .
أدلة القول بالأعم
وقد استدل على القول بالأعم : بأن استعمال المشتق في موارد الانقضاء أكثر
من استعماله في موارد التلبس ، فيقال : هذا قاتل زيد ، وذاك مضروب عمرو ،
وهكذا . . . ، فلو كان المشتق موضوعا للمتلبس لزمه أن تكون هذه الاستعمالات
وما شاكلها استعمالات مجازية ، وهذه بعيدة في نفسها ، مع أنها تنافي حكمة
الوضع التي دعت إلى وضع الألفاظ لغرض التفهيم ، فإن الاستعمال في موارد
الانقضاء إذا كان أكثر فالحاجة تدعو إلى الوضع بإزاء الجامع دون خصوص
المتلبس .
ويرده أولا : أن ذلك مجرد استبعاد ، ولا مانع من أن يكون استعمال اللفظ في
المعنى المجازي أكثر من استعماله في المعنى الحقيقي مع القرينة ، ولا محذور في
ذلك أبدا .
كيف ؟ فإن باب المجاز أوسع وأبلغ من الاستعمال في المعنى الحقيقي ، ومن
هنا تستعمل : التشبيه ، والكناية ، والاستعارة ، والمبالغة التي هي من أقسام المجاز
في كلمات الفصحاء والبلغاء أكثر من استعمالها في كلمات غيرهم .
والسر في كثرة الاستعمال في المعاني المجازية : أن استعمال اللفظ في
المعنى المناسب للمعنى الموضوع له حيث إنه يجوز بأدنى مناسبة فلا محالة يتكثر
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٣