الكتاب والسنة ، وموضوع البحث الأعم منهما .
إذا ، بناء على أن عوارض الجنس ليست ذاتية للنوع يكون البحث فيهما عن
العوارض الغريبة لموضوع العلم .
وملخص الكلام : أن هذا الإشكال يبتني على أمرين :
الأول : أن يكون البحث في العلوم عن العوارض الذاتية لموضوعها .
الثاني : أن لا تكون عوارض النوع ذاتية للجنس وبالعكس .
ثم إنهما يبتنيان على أمر واحد وأصل فارد ، وهو الالتزام بلزوم الموضوع
في كل علم ، وإلا فلا موضوع لهذين الأمرين ، فضلا عن الإشكال .
وكيف كان ، فقد ذهب غير واحد من الأعلام والمحققين في التفصي عنه يمينا
وشمالا ، منهم : صدر المتألهين في الأسفار ( 1 ) إلا أن جوابه لا يجدي إلا في
هامش
( 1 ) قال : نعم كل ما يلحق الشئ لأمر أخص ، وكان ذلك الشئ مفتقرا في لحوقه له إلى أن
يصير نوعا متهيئا لقبوله ليس عرضا ذاتيا ، بل عرض غريب على ما هو المصرح به في كتب
الشيخ وغيره . كما أن ما يلحق الموجود بعد أن يصير تعليميا أو طبيعيا ليس البحث عنه من
العلم الإلهي في شئ ، وما أظهر لك أن تفطن بأن لحوق الفصول لطبيعة الجنس - كالاستقامة
والانحناء للخط مثلا - ليس بعد أن يصير نوعا متخصص الاستعداد ، بل التخصص إنما
يحصل بها لا قبلها ، فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس أعراض أولية له . . . " الأسفار :
ج 1 ص 33 .
وأوضحه بعض المحققين بما إليك نصه : توضيحه : أن الموضوع في علم المعقول - مثلا -
هو الموجود أو الوجود ، وهو ينقسم - أولا - إلى الواجب والممكن ، ثم الممكن إلى الجوهر
والمقولات العرضية ، ثم الجوهر إلى عقل ونفس وجسم ، ثم العرض كل مقولة منه إلى أنواع ،
والكل من مطالب ذلك العلم ومن لواحقه الذاتية ، مع أن ما عدا تقسيم الأول يتوقف على
تخصص الموضوع بخصوصية أو خصوصيات ، إلا أن جميع تلك الخصوصيات مجعولة
بجعل واحد ، وموجودة بوجود فارد . فليس هنا سبق في الوجود لواحد بالإضافة إلى الآخر
كي يتوقف لحوق الآخر على سبق استعداد وتهيؤ للموضوع بلحوق ذلك الواحد المفروض
تقدمه رتبة ، فإن الموجود لا يكون ممكنا أولا ثم يوجد له وصف الجوهرية أو العرضية ، بل
إمكانه بعين جوهريته وعرضيته . كما أن جوهريته بعين العقلية أو النفسية أو الجسمية .
ففي الحقيقة لا واسطة في العروض والحمل الذي هو الاتحاد في الوجود ، بل الإمكان يتحد
مع الوجود بعين الاتحاد الجوهري العقلي أو النفسي أو الجسماني في الوجود ، فليس هناك
عروضان حتى يكون أحدهما بالذات والآخر بالعرض ، بخلاف لحوق الكتابة والضحك
للحيوان ، فإنه يتوقف على صيرورة الحيوان متخصصا بالنفس الإنسانية تخصصا وجوديا
حتى يعرضه الضحك والكتابة .
وليس الضحك والكتابة بالإضافة إلى الإنسان كالعقلية والنفسية بالإضافة إلى الجوهر ،
بداهة أن إنسانية الإنسان ليس بضاحكيته وكاتبيته .
نعم ، تجرد النفس وما يماثله مما يكون تحققه بتحقق نفس الإنسانية من الأعراض
الذاتية للحيوان كالنفس " .
ثم قال ( قدس سره ) أيضا : وهذا الجواب وإن كان أجود ما في الباب إلا أنه وجيه بالنسبة إلى علم
المعقول ، وفي تطبيقه على سائر الموضوعات للعلوم لا يخلو عن تكلف ، فإن موضوع علم
الفقه هو فعل المكلف ، وموضوعات مسائله : الصلاة والصوم والحج ، إلى غير ذلك ، وهذه
العناوين نسبتها إلى موضوع العلم كنسبة الأنواع إلى الجنس ، وهي وإن كانت لواحق ذاتية له
إلا أنه لا يبحث عن ثبوتها ، والحكم الشرعي ليس بالإضافة إليها كالعقلية بالإضافة إلى
الجوهرية ، بل هما موجودان متباينان ، وكذا الأمر في النحو والصرف . نهاية الدراية :
ج 1 ص 2 - 3