العارض على الشئ بواسطة أمر أخص ، أو بواسطة أمر أعم : كعروض عوارض
الأجناس للأنواع مثل : صفة المشي العارضة للإنسان بواسطة كونه حيوانا . ( هذا
في الأعم الداخلي ) .
وربما يعرض على شئ بواسطة أعم خارجي ، أي : خارج عن ذاته ، ولا
يكون جنسه ولا فصله ، أو بواسطة أمر مباين له : كعروض الحرارة للماء بواسطة
النار أو الشمس ، أو عروض الحركة للسيارة أو الطيارة بواسطة القوة الكهربائية .
وملخص ما ذكرناه : هو أن الواسطة : إما مساوية أو أعم ، وهما : إما داخليان :
كالجنس والفصل ، وإما خارجيان ، وإما خارجي أخص ، وإما مباين ، فهذه ستة
أقسام ، والسابع منها ما لا يكون له واسطة .
إذا عرفت ذلك فأقول : إن المعروف والمشهور بل المتفق عليه بينهم : أن ما لا
واسطة له أو كانت أمرا مساويا داخليا من العوارض الذاتية . كما أن ما كانت
الواسطة فيه أمرا مباينا أو أعم خارجيا من العوارض الغريبة عندهم .
وأما الثلاثة الباقية فكلماتهم فيها مختلفة غاية الاختلاف :
فاختار جمع منهم : أن عوارض النوع ليس ذاتية للجنس ، ومنه عوارض
الفصل .
واختار جمع آخر ، بل نسب إلى المشهور : أن عوارض الجنس ليست ذاتية للنوع .
وبهذا يشكل كون محمولات العلوم عوارض ذاتية لموضوعاتها ، فإنها إنما
تعرض لموضوعات المسائل أولا وبالذات ، وبوساطتها تعرض لموضوعات العلوم .
فإذا فرض أن عوارض الأنواع ليست ذاتية للأجناس وبالعكس لزم أن يكون
البحث في العلوم عن العوارض الغريبة ، لوضوح أن نسبة موضوعات المسائل إلى
موضوعات العلوم نسبة الأنواع إلى الأجناس .
كما أن البحث في عدة من مسائل هذا العلم عما يعرض لموضوعه بواسطة
أمر أعم كمباحث الألفاظ والاستلزامات العقلية ، فإن موضوع العلم خصوص
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦