أن تكون البقية داخلة في المسمى عند تحققها وخارجة عنه عند عدمها فأمرها
ولا محالة يدور بين الخروج مطلقا ، أو الدخول كذلك ، وكلا الأمرين ينافي
الوضع للأعم .
وأما الأول فلما عرفت . وأما الثاني فلأنه يناسب الوضع للصحيح ، لا للأعم
كما لا يخفى .
ثم أورد ( قدس سره ) على نفسه : بأن الالتزام بالتشكيك في الوجود وفي بعض
الماهيات - كالسواد والبياض ونحوهما - يلزمه الالتزام بدخول شئ في الوجود
أو الماهية عند وجوده ، وبعدم دخوله فيه عند عدمه ، فإن المعنى الواحد على القول
بالتشكيك يصدق على الواجد والفاقد والناقص والتام ، فالوجود يصدق على
وجود الواجب ، ووجود الممكن على عرضه العريض ، وكذا السواد يصدق على
الضعيف والشديد ، فلتكن الصلاة أيضا صادقة على التام والناقص والواجد والفاقد
على نحو التشكيك .
أجاب عنه : بأن التشكيك في حقيقة الوجود لا ندرك حقيقته ، بل هو أمر فوق
إدراك البشر ، ولا يعلم إلا بالكشف والمجاهدة كما صرح به أهله .
وأما التشكيك في الماهيات فهو وإن كان أمرا معقولا إلا أنه لا يجري
في كل ماهية ، بل يختص بالماهيات البسيطة التي يكون ما به الاشتراك فيها عين
ما به الامتياز : كالسواد والبياض ونحوهما . وأما الماهيات التي تكون
مركبة من جنس وفصل ومادة وصورة - كالإنسان ونحوه - فلا يعقل فيها
التشكيك .
وعليه فلا يعقل التشكيك في حقيقة " الصلاة " لأنها على الفرض مركبة
من أركان ومقولات عديدة ، فلا يعقل أن تكون بقية الأجزاء والشرائط داخلة فيها
مرة ، وخارجة عنها مرة أخرى لتصدق الصلاة على الزائد والناقص .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧