وأما الثاني فأورد عليه : بأن الأركان أيضا تختلف باختلاف الأشخاص من
القادر والعاجز والغريق ونحو ذلك ، فلا بد - حينئذ - من تصوير جامع بين مراتب
الأركان ، فيعود الإشكال .
وبيان ذلك : هو أن الشارع جعل الركوع والسجود بعرضهما العريض ركنا ،
فهما يختلفان باختلاف الحالات من الاختيار والاضطرار ، وأدنى مراتبهما
الإشارة والإيماء ، فحينئذ لا بد من تصوير جامع بين تلك المراتب ليوضع اللفظ
بإزاء ذلك الجامع ، فإذا يعود الإشكال .
ومن جميع ما ذكرناه يستبين : أن ما ذكره ( قدس سره ) لا يرجع عند التأمل إلى معنى
محصل ، هذا .
وأورد المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) على هذا الوجه من تصوير الجامع
إيرادا ثالثا . وملخصه : هو أنا نقطع بأن لفظ " الصلاة " لم يوضع بإزاء الأركان
الخاصة ، ضرورة أنه يصدق على الفرد الفاقد لبعض الأركان إذا كان ذلك الفرد
واجدا لبقية من الأجزاء والشرائط ، ولا يصدق على الفرد الواجد لجميع الأركان
إذا كان ذلك الفرد فاقدا لتمام البقية ، فلا يصح إذا دعوى وضعها لخصوص
الأركان ، فإنه لا يدور صدق " الصلاة " مدارها وجودا وعدما كما لا يخفى .
والصحيح : هو ما أفاده المحقق القمي ( قدس سره ) ، ولا يرد عليه شئ من هذه
الإيرادات .
أما الإيراد الأول : فلأن فيه خلطا بين المركبات الحقيقية والمركبات
الاعتبارية ، فإن المركبات الحقيقية التي تتركب من جنس وفصل ومادة وصورة
ولكل واحد من الجزءين جهة افتقار بالإضافة إلى الآخر لا يعقل فيها تبديل
الأجزاء بغيرها ، ولا الاختلاف فيها كما وكيفا ، فإذا كان شئ واحد جنسا أو فصلا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 40 .