التي تعلق الأمر بها وجوبا أو ندبا ، وفي الأوقات الخاصة ، أو في غيرها . ومن هنا
كان إطلاق لفظ " الصلاة " على صلاة العيدين وصلاة الآيات إطلاقا حقيقيا من
دون إعمال عناية أو رعاية علاقة .
وبما ذكرناه يظهر حال ما أفاده ( قدس سره ) في الأمر الثالث ، فلا حاجة إلى الإعادة .
وأما الرابع فيرد عليه ما تقدم : من أن النهي عن الفحشاء إنما يترتب فعلا
على ما يتصف بالصحة بالفعل ، وهو غير المسمى قطعا ، فلا يمكن أن يكون ذلك
جامعا بين الأفراد الصحيحة .
وقد تلخص من جميع ما ذكرناه : أن الجامع بين الأفراد الصحيحة : إما أنه
غير معقول ، أو هو معقول ، ولكن اللفظ لم يوضع بإزائه .
تبصرة
إذا لم يعقل جامع بين الأفراد الصحيحة فما هو المؤثر في النهي عن الفحشاء
والمنكر ؟
والجواب عنه : هو أن حديث كيفية تأثير الصلاة في الانتهاء عن الفحشاء
والمنكر يمكن أن يكون بأحد وجهين :
الأول : أن الصلاة باعتبار أجزائها المختلفة كما وكيفا مشتملة على أرقي
معاني العبودية والرقية ، ولأجل ذلك تصرف النفس عن جملة من المنكرات
وتؤثر في استعدادها للانتهاء عنها من جهة مضادة كل جزء من أجزائها لمنكر
خاص .
فإن المصلي الملتفت إلى وجود مبدأ ومعاد إذا قرأ قوله تعالى : * ( الحمد لله
رب العالمين ) * التفت إلى أن لهذه العوالم خالقا هو ربهم ، وهو رحمان ورحيم .
وإذا قرأ قوله تعالى : * ( مالك يوم الدين ) * التفت إلى أن الله يسأل عما ارتكبه من
القبائح ويجازي عليه في ذلك اليوم . وإذا قرأ قوله تعالى : * ( إياك نعبد وإياك
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٤