والفساد ، سواء كان المركب من المراتب العالية : كصلاة المختار ، أو من المراتب
الدانية ، أو من المراتب الوسطى فعلى جميع التقادير كان ذلك المركب صحيحا
بالقياس إلى شخص أو زمان أو حالة ، وفاسدا بالقياس إلى غير ذلك ، مثلا : الصلاة
قصرا صحيحة من المسافر وفاسدة من غيره ، والصلاة قاعدا صحيحة للعاجز عن
القيام وفاسدة للقادر عليه ، والصلاة مع الطهارة المائية صحيحة من واجد الماء
وفاسدة من فاقده ، ومع الطهارة الترابية يعكس ذلك ، وهكذا . . . ، وعليه فكيف
يعقل أن يكون المركب بما هو جامعا ؟ !
وعلى الجملة : قد ذكرنا سابقا : أن للصلاة مراتب عريضة ، ومن المعلوم أن
تلك المراتب بأجمعها متداخلة صحة وفسادا ، فما من مرتبة من مراتب الصحيحة
إلا وهي فاسدة من طائفة حتى المرتبة العليا ، فإنها فاسدة ممن لم يكلف بها فلا
يعقل أن يؤخذ منها جامع تركيبي .
فقد أصبحت النتيجة : أن استحالة تصوير الجامع التركيبي بين الأفراد
الصحيحة أمر بديهي .
والثاني - وهو : فرض الجامع بسيطا - أيضا غير معقول ، والوجه في ذلك :
هو أن الجامع المقولي الذاتي لا يعقل أن ينطبق على مركب من حقيقتين متباينتين
بالذات والهوية ، بداهة استحالة تحقق جامع ما هوي بين الحقيقتين المتباينتين
ذاتا ، وإلا فلا تكونان متباينتين ، بل كانتا مشتركتين في حقيقة واحدة ، وهذا خلف .
ومقامنا من هذا القبيل بعينه ، لأن الصلاة مركبة وجدانا من مقولات متباينة بحد
ذاتها : كمقولة الوضع ، والكيف ، ونحوهما .
وقد برهن في محله : أن المقولات متباينات بتمام ذاتها وذاتياتها فلا اشتراك
لها في حقيقة واحدة ، ومن هنا كانت المقولات أجناسا عالية ، فلو كانت مندرجة
تحت مقولة واحدة لم تكن أجناسا عالية ، ومع ذلك كيف يعقل جامع مقولي بين
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٥