الأفراد ، وإنما هو مترتب على أفراد الصلاة بخصوصياتها من الأجزاء والشرائط
المعتبرة فيها ، فإن ترتب النهي عن الفحشاء والمنكر على الصلاة ليس كترتب
الإحراق على النار ، أو كترتب سائر الآثار الخارجية على أسبابها ، فإن الأثر في
جميع هذه الموارد مترتب على الجامع من دون دخل لأية خصوصية من
الخصوصيات الفردية . وهذا بخلاف المقام ، فإن النهي عن الفحشاء والمنكر مما
يترتب على أفراد الصلاة وحصصها بخصوصياتها الخاصة المعتبرة في صحتها
خارجا ، ولا ريب في أن صحة صلاة الصبح منوطة بخصوصية وقوع التسليمة في
الركعة الثانية ، وصحة صلاة المغرب منوطة بخصوصية وقوع التسليمة في الركعة
الثالثة وعدم وقوعها في الركعة الثانية ، وصحة صلاة الظهرين أو صلاة العشاء
متوقفة على خصوصية وقوع التسليمة في الركعة الرابعة ، ومشروطة بعدم وقوعها
في الركعة الثالثة ، وهكذا بقية الخصوصيات ، فالمؤثر في جهة النهي عن الفحشاء
حقيقة تلك الخصوصيات ، ومع هذا كيف يمكن القول بأن المؤثر فيه الجامع بين
الأفراد ؟ فإن الالتزام بذلك إنما هو فيما إذا لم يكن دخل للخصوصيات في ترتب
الأثر ، وهذا لا يعقل في المقام ! إذ كيف يمكن وجود جامع بين المشروط بشئ
والمشروط بعدمه ؟ !
فتلخص : أن الجامع الذاتي المقولي لو سلمنا إمكان تعقله بين الأفراد
الصحيحة لم يكن لنا طريق إليه في مقام الإثبات .
الرابع : أن هذا الجامع الذي فرضه ( قدس سره ) لا يخلو من أن يكون مركبا ، أو يكون
بسيطا ، ولا ثالث لهما .
والأول لا يعقل ، لأن الصحة والفساد - كما عرفت - مفهومان إضافيان ( 1 ) ،
ومن المعلوم أن كل مركب فرض جامعا فذلك المركب يتداخل فيه الصحة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 154 - 155 فراجع .