من وجوه :
الأول : أن هذه القاعدة وإن كانت تامة في العلل الطبيعية - لا محالة - دون
الفواعل الإرادية ولكن ذلك فيما إذا كان المعلول واحدا بوحدة شخصية ، وأما إذا
كان واحدا بوحدة نوعية فلا تجري فيه هذه القاعدة . وقد مر الكلام في ذلك في
البحث عن حاجة العلوم إلى وجود الموضوع ، فليراجع .
وحيث إن وحدة الأثر في المقام وحدة نوعية لا شخصية فإن النهي عن
الفحشاء كلي له أفراد وحصص بعدد أفراد الصلاة وحصصها في الخارج ، فلا شئ
هناك يكشف عن وجود جامع بين أفرادها ، مثلا : صلاة الصبح يترتب عليها نهي
عن منكر ، وصلاة المغرب يترتب عليها نهي آخر ، وهكذا . . . ، فلا كاشف عن جهة
جامعة بين الأفراد والحصص بقانون أن الأمور المتباينة لا تؤثر أثرا واحدا .
الثاني : لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا تمامية القاعدة حتى في الواحد النوعي فإنها
لا تتم في المقام ، لأنها لو تمت فيما إذا كانت الوحدة وحدة ذاتية مقولية فلا تتم
فيما إذا كانت الوحدة وحدة بالعنوان دون الحقيقة والذات . ولما كانت وحدة
النهي عن الفحشاء وحدة عنوانية لا وحدة مقولية - ضرورة أن النهي عن
الفحشاء عنوان ينتزع عن ترك الأعمال القبيحة بالذات ، أو من جهة النهي
الشرعي - فكل واحد من هذه الأعمال حصة من الفحشاء والمنكر ، ويعبر عن
النهي عنه بالنهي عن الفحشاء . ولا مانع من أن ينتزع الواحد بالعنوان عن الحقائق
المختلفة ، والأمور المتباينة خارجا .
وعليه فلا كاشف عن جهة جامعة ذاتية مقولية ، وغاية ما هناك : وجود جامع
عنواني بين الأفراد الصحيحة : كعنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر مع الاختلاف
في الحقيقة والذات ، ومن الضروري عدم وضع لفظ " الصلاة " لنفس العنوان .
الثالث : أنا نعلم بالضرورة أن الأثر في المقام غير مترتب على الجامع بين
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٣