استعمالاته قبال معانيها اللغوية كانت مسماة بالحقائق الشرعية أو بالحقائق
اللغوية ، فلا فرق بين التسميتين في ثمرة النزاع أصلا .
فتلخص : أن ما أفاده ( قدس سره ) من توقف ثبوت الحقيقة الشرعية على كون هذه
المعاني مستحدثة في هذه الشريعة على تقدير تسليمه لا يترتب على ذلك أي أثر .
وأما القسم الثاني - وهو : الوضع التعيني الذي ينشأ من كثرة الاستعمال ، لا من
الجعل والمواضعة - فثبوته في زمن الصادقين ( عليهما السلام ) معلوم ، بل وحتى في زمن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل ولا يبعد ثبوته في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلسانه ولسان تابعيه ،
لكثرة استعمالات هذه الألفاظ في هذه المعاني وكثرة الأسئلة التي ترد من
السائلين ، لا سيما في مثل لفظ " الصلاة " الذي هو أكثر استعمالا من غيره من
ألفاظ العبادات .
نعم ، ثبوته في خصوص لسانه ( صلى الله عليه وآله ) مشكل جدا ، لعدم العلم بكثرة
استعمالاته ( صلى الله عليه وآله ) على حد توجب التعين ، وقد أشار إلى ذلك الإشكال المحقق
صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) بقوله : فتأمل .
الصحيح والأعم
وعليه ، فالروايات التي صدرت عنهم ( عليهم السلام ) واشتملت على هذه الألفاظ قد
أصبحت معلومة المراد ، فإنها تحمل على هذه المعاني بلا قرينة ، لثبوت الحقيقة
المتشرعية في زمنهم ( عليهم السلام ) على الفرض ، ومعه تنتفي الثمرة التي كنا نتوقعها من
هذا البحث ، باعتبار أن الروايات التي وصلت عن المعصومين ( عليهم السلام ) إلينا المشتملة
على هذه الألفاظ كان المراد منها معلوما فلا ثمرة ، بل لا داعي لهذا البحث بعد ذلك .
فقد أصبحت النتيجة لحد الآن في أمور :
الأول : أن الصحيح : ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني المتحقق بنفس
الاستعمال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 37 .