في محاوراته ، ثم يؤيد ذلك بعدم وجود علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية
واللغوية في بعض الموارد . . . إلى آخره ( 1 ) . وهذا الذي ذكره هو الصحيح .
ثم قال ( قدس سره ) : هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا ، وأما بناء
على كونها ثابتة في الشرائع السابقة - كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل :
قوله تعالى : * ( كتب عليكم الصيام كما كتب . . . إلى آخره ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى :
* ( وأذن في الناس بالحج ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما
دمت حيا ) * ( 4 ) إلى غير ذلك - فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية ، واختلاف الشرائع
فيها جزءا وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل :
الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما
لا يخفى . انتهى .
وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) يمكن الجواب عنه بوجهين :
الوجه الأول : أن ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يضر بثبوت
الحقيقة الشرعية في شرعنا ، ضرورة أن مجرد الثبوت هناك لا يلازم التسمية بهذه
الألفاظ الخاصة ، وليس في المقام إلا التعبير عنها بهذه الألفاظ في الكتاب العزيز .
ومن الواضح أنه لا يدل على وجود تلك الألفاظ في الشرائع السابقة ، بل هو
لأجل اقتضاء مقام الإفادة ذلك ، كما هو الحال بالقياس إلى جميع الحكايات
والقصص القرآنية التي كانت بالسريانية كما في لغة " عيسى " ( عليه السلام ) ، أو العبرانية
كما في لغة " موسى " ( عليه السلام ) ، بل من المعلوم أن تلك المعاني كان يعبر عنها بألفاظ
سريانية أو عبرانية ، وقد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصة في شريعتنا ، لاقتضاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 36 .
( 2 ) البقرة : 183 .
( 3 ) الحج : 27 .
( 4 ) مريم : 15 .