الثاني : إن قلنا بعدم الوضع التعييني فلا شبهة في ثبوت الوضع التعيني في زمن
الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) من جهة كثرة استعمالات المتشرعة تلك الألفاظ في المعاني
الجديدة .
الثالث : أنه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلا ، فإن ألفاظ الكتاب
والسنة الواصلتين إلينا يدا بيد معلومتان من حيث المراد ، فلا نشك في المراد
الاستعمالي منهما ، ولا يتوقف في حملها على المعاني الشرعية .
ومن هنا لا يهمنا إطالة البحث عن أن الحقيقة الشرعية ثابتة أو غير ثابتة ، فإن
الثمرة المذكورة غير مبتنية على ثبوت الحقيقة الشرعية .
الأمر العاشر
الصحيح والأعم
وقع الكلام بين الأعلام في أن ألفاظ العبادات والمعاملات هل تكون أسامي
للصحيحة أو للأعم ؟ قبل بيان ذلك ينبغي التنبيه على جهات :
الجهة الأولى : لا إشكال في جريان النزاع على القول بثبوت الحقيقة
الشرعية فإنه القدر المتيقن في المسألة . وإنما الإشكال في جريانه على القول
بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، ولكن الظاهر بل المقطوع به جريان النزاع على هذا
القول أيضا .
والوجه في ذلك : هو أن مرجع هذا القول إلى أن الشارع المقدس من لدن
نزول القرآن الحكيم هل استعمل هذه الألفاظ في المعاني الصحيحة من جهة لحاظ
علاقة بينها وبين المعاني اللغوية ، أو استعملها في الأعم من جهة لحاظ علاقة بينه
وبين المعاني اللغوية ؟
فعلى الأول يكون الأصل في استعمالات الشارع الاستعمال في الصحيح ، إلا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥١