الاستعمال هل هو استعمال حقيقي أو مجازي ؟ أو لا هذا ولا ذاك ؟ وجهان ،
بل قولان :
فقد اختار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) الاحتمال الأخير ، بدعوى : أنه لا
يكون من الاستعمال الحقيقي ، من جهة أن الاستعمال الحقيقي استعمال اللفظ في
المعنى الموضوع له ، والمفروض : أنه لا وضع قبل هذا الاستعمال ليكون الاستعمال
استعمالا فيه .
وأما أنه لا يكون من الاستعمال المجازي فلأجل أن الاستعمال المجازي
استعمال اللفظ في المعنى المناسب للمعنى الموضوع له ، والمفروض : أنه لا وضع
قبل هذا الاستعمال ، ومعه لا يعقل المجاز ، فانحصر أن لا يكون ذلك الاستعمال
حقيقيا ولا مجازيا .
وقد ذكرنا : أن صحة الاستعمال لا تدور مدار كونه حقيقيا أو مجازيا ، بل صح
الاستعمال بدون أن يكون متصفا بأحدهما إذا كان حسنا عند الطبع ، وقد عرفت :
أن إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله من هذا القبيل ( 1 ) . هذا محصل ما
أفاده ( قدس سره ) .
وقد ظهر مما حققناه سابقا ( 2 ) : أن الإطلاقات المذكورة ليست من قبيل
الاستعمال في شئ على تفصيل تقدم .
كما أنه قد تبين مما ذكرناه الآن : أن هذا الاستعمال استعمال حقيقي وفي
المعنى الموضوع له .
بيانه : هو أنك عرفت ( 3 ) أن الوضع في مرتبة متقدمة على الاستعمال على
جميع المسالك في تفسير الوضع ، وعليه فالوضع يحصل قبل الاستعمال ، فإذا كان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 36 .
( 2 ) راجع الأمر السادس في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه .
( 3 ) تقدم في ص 47 وما بعدها فراجع .