المجاز المشهور : التوقف ، بل المشهور على ذلك ( 1 ) ، إلا بناء على حجية أصالة الحقيقة
تعبدا كما نسب إلى السيد المرتضى ( 2 ) ( قدس سره ) وأما بناء على اعتبار الظهور فلا ظهور
لها في معانيها الحقيقية ، هذا .
والتحقيق : أنه لا ثمرة لهذه المسألة أصلا ، وفاقا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) .
والوجه في ذلك : هو أن الكبرى المذكورة - وهي : حمل الألفاظ المستعملة
في لسان الشارع على المعاني اللغوية ، أو التوقف بناء على عدم الثبوت ، وعلى
المعاني الشرعية بناء على الثبوت - وإن كانت مسلمة إلا أن الصغرى غير ثابتة ،
لعدم الشك في المراد الاستعمالي من هذه الألفاظ ، سواء أقلنا بثبوت الحقيقة
الشرعية أم لم نقل ، فهي على التقديرين استعملت في عرف المتشرعة في المعاني
الشرعية . إذا لا يبقى مورد نشك فيه في المراد الاستعمالي ( 3 ) .
وعلى الجملة : أن ألفاظ الكتاب والسنة قد وصلت إلينا من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله )
بواسطة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، ومن الواضح جدا أن الحقيقة الشرعية وإن فرض
أنها لم تثبت ، إلا أنه لا شبهة في ثبوت الحقيقة المتشرعية في زمن ما ، وعليه فليس
لنا مورد نشك فيه في مراد الشارع المقدس من هذه الألفاظ حتى تظهر الثمرة
المزبورة .
نعم ، لو فرض كلام وصل إلينا من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بلا وساطة الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) فيمكن أن تظهر الثمرة فيه إذا فرض الشك في مراده ( صلى الله عليه وآله ) منه ،
إلا أنه فرض في فرض ، فبالنتيجة : أنه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلا ،
بل هو بحث علمي فقط .
الجهة الثانية : قد تقدم أن الوضع على قسمين : أحدهما : تعييني ، والثاني :
تعيني .
هامش
( 1 ) راجع تقريرات آية الله المجدد الشيرازي ( قدس سره ) ج 1 ص 245 .
( 2 ) انظر الذريعة إلى أصول الشريعة : ق 1 ص 13 .
( 3 ) راجع أجود التقريرات : ص 33 .