إلى العامي غير المتمكن من الاستنباط ، فإن إعمالها في مواردها وظيفة
المجتهدين دون غيرهم .
نعم ، الذي يلقى إليه هو الحكم المستنبط من هذه المسألة ، لا هي نفسها ، وذلك
لأن ما أفاده ( قدس سره ) بالقياس إلى المسائل الأصولية وإن كان كما أفاد فإن إعمالها في
مواردها وأخذ النتائج منها من وظائف المجتهدين ، فلاحظ فيه لمن سواهم .
إلا أن ما أفاده ( قدس سره ) بالإضافة إلى المسائل الفقهية غير تام على إطلاقه ، إذ رب
مسألة فقهية حالها حال المسألة الأصولية من هذه الجهة :
كاستحباب العمل البالغ عليه الثواب ، بناء على دلالة أخبار " من بلغ " ( 1 )
عليه ، وعدم كونها إرشادا ، ولا دالة على حجية الخبر الضعيف ، فإنه مما لا يمكن
أن يلقى إلى العامي لعدم قدرته على تشخيص موارده من الروايات ، وتطبيق
أخبار الباب عليها .
وكقاعدة نفوذ الصلح والشرط باعتبار كونهما موافقين للكتاب أو السنة ، أو
غير مخالفين لهما ، فإن تشخيص كون الصلح أو الشرط في مواردهما موافقا
لأحدهما أو غير مخالف مما لا يكاد يتيسر للعامي .
وكقاعدتي : " ما يضمن ، وما لا يضمن " ، فإن تشخيص مواردهما وتطبيقهما
عليها لا يمكن لغير المجتهد . إلى غيرها من القواعد التي لا يقدر العامي على
تشخيص مواردها وصغرياتها ليطبق القاعدة عليها .
بل رب مسألة فقهية في الشبهات الموضوعية تكون كذلك : كبعض فروع العلم
الإجمالي فإن العامي لا يتمكن من تشخيص وظيفته فيه .
مثلا : إذا فرضنا أن المكلف علم إجمالا بعد الفراغ من صلاتي الظهر والعصر
بنقصان ركعة من إحداهما ، ولكنه لا يدري أنها من الظهر أو من العصر ففي هذا
الفرع وأشباهه لا يقدر العامي على تعيين وظيفته في مقام العمل ، بل عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 80 ب 18 من أبواب مقدمة العبادات ( ط - آل البيت ) .