الإثبات الحقيقي ، وعليه فالإشكال وارد ، ولا مجال للتفصي عنه كما عرفت . ولو
كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه فلا وقع له أصلا كما مر .
وعلى ضوء هذا البيان ظهر الفرق بين المسائل الأصولية والقواعد الفقهية ،
فإن الأحكام المستفادة من القواعد الفقهية - سواء أكانت مختصة بالشبهات
الموضوعية : كقاعدة الفراغ واليد والحلية ونحوها ، أم كانت تعم الشبهات الحكمية
أيضا كقاعدتي : " لا ضرر ولا حرج " بناء على جريانهما في موارد الضرر أو
الحرج النوعي ، وقاعدتي : " ما يضمن وما لا يضمن " وغيرها - إنما هي من باب
تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها ، لا من باب الاستنباط والتوسيط ، مع أن
نتيجتها في الشبهات الموضوعية نتيجة شخصية .
هذا ، والصحيح : أنه لا شئ من القواعد الفقهية تجري في الشبهات الحكمية ،
فإن قاعدتي : " نفي الضرر والحرج " لا تجريان في موارد الضرر أو الحرج
النوعي ، وقاعدة " ما يضمن " أساسها ثبوت الضمان باليد مع عدم إلغاء المالك
لاحترام ماله ، فالقواعد الفقهية نتائجها أحكام شخصية لا محالة .
وعلى كل حال ، فالنتيجة : هي أن القواعد الفقهية من حيث عدم توفر هذا
الشرط فيها غير داخلة في المسائل الأصولية .
وعلى هذا الأساس ينبغي لك أن تميز كل مسألة ترد عليك أنها مسألة أصولية
أو قاعدة فقهية .
لا كما ذكره المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) من : أن نتيجة المسألة الفقهية قاعدة كانت
أو غيرها بنفسها تلقى إلى العامي غير المتمكن من الاستنباط وتعيين الوظيفة في
مقام العمل ، فيقال له : " كلما دخل الظهر وكنت واجدا للشرائط فقد وجبت عليك
الصلاة " ، فيذكر في الموضوع تمام قيود الحكم الواقعي فيلقى إليه .
وهذا بخلاف نتيجة المسألة الأصولية ، فإنها بنفسها لا يمكن أن تلقى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 309 .