قال : أتاني أبو الحسن موسى بن جعفر ( ع ) في حاجة للحسين بن يزيد ، فقلت : إن
طعامنا قد حضر ، فأحب أن تتغدى عندي ، قال : نحن نأكل طعام الفجاء ، ثم نزل
فجئته بغداء ووضعت منديلا على فخذيه ، فأخذه فنحاه ناحية ، ثم أكل ثم قال لي : يا
فضل كل مما في اللهوات والأشداق ، ولا تأكل ما بين أضعاف الأسنان . قال : وروى الفضل
بن يونس في حديث : ان أبا الحسن ( ع ) جلس في المجلس وقال : صاحب المجلس
أحق بهذا المجلس ، إلا لرجل واحد ، وكانت لفضل دعوة يومئذ فقال أبو الحسن ( ع ) :
هات طعامك فإنهم يزعمون أنا لا نأكل طعام الفجاءة ، فأتى بالطست فبدأ هو ، ثم قال :
أدرها عن يسارك ولا تحملها إلا مترعة ، ثم اتكأ على يساره بيده على الأرض ، وأكل
بيمينه حتى إذا فرغ أتى بالخلال ، فقال : يا فضل أدر لسانك في فيك ، فما تبع لسانك فكله
إن شئت ، وما استكرهته بالخلال فالفظه ( 1 ) .
هامش
1 ج 14 ، " باب جوامع آداب الاكل " ، ( ص 893 ، س 33 ) قائلا بعده : " بيان
قوله ( ع ) : " ولا تأكل " ظاهره النهى عن أكل ما بين الأسنان مطلقا وإن أخرج باللسان
وهو مخالف لسائر الاخبار ، ويمكن أن يحمل على ما يبقى بعد امرار اللسان ، ثم الظاهر من كلام
من تعرض لهذا الحكم من الأصحاب أنه يكره أكل ما خرج بالخلال وربما يتوهم فيه التحريم
للخباثة وهو في محل المنع ، مع أنك قد عرفت عدم قيام الدليل على تحريم الخبيث مطلقا بالمعنى
الذي فهمه الأصحاب رضي الله عنهم ، قال الشهيد ( ره ) في الدروس : " ويستحب التخلل وقذف
ما أخرجه الخلال بالكسر وابتلاع ما أخرجه اللسان " ( انتهى ) وقد روى الكليني ( ره ) في
الموثق عن إسحاق بن جرير قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن اللحم الذي يكون في الأسنان ؟ - فقال :
" أماما كان في مقدم الفم فكله ، وأما ما كان في الأضراس فاطرحه " . وفى الصحيح عن ابن سنان
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " أما ما يكون على اللثة فكله وازدرده ، وما كان بين الأسنان فارم
به " وفى الموثق عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن ( ع ) قال : " يا فضل كل ما بقي في فيك
مما أدرت عليه لسانك فكله ، وما استكن فأخرجته بالخلال فأنت فيه بالخيار ، إن شئت أكلته ، وإن
شئت طرحته " . وفى المرفوع عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به ،
فإنه تكون منه الدبيلة " فمقتضى الجمع بين الاخبار الكراهة ، وإن كان الأحوط عدم أكل ما
يخرج بالخلال ، لا سيما إذا تغير ريحه فإن شائبة الخباثة فيه أكثر وستأتي أخبار فيه في باب الخلال ،
وفى المصباح " اللهام " = اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم ، والجمع لهى ولهيات
مثل حصى وحصيات ولهوات أيضا على الأصل " . وقال : " الشدق " = جانب الفم ( بالفتح والكسر )
قاله الأزهري وجمع المفتوح شدوق مثل فلس وفلوس ، وجمع المكسور أشداق مثل حمل وأحمال
وقوله ( ع ) : " إلا لرجل واحد " الظاهر أن المراد به الإمام وسيأتي مكانه " رجل من بني هاشم "
ويدل الخبر على أن الاتكاء باليد ليس من الاتكاء المكروه كما مر . وقال أيضا بعد نقل شئ منه
في باب غسل اليد قبل الطعام وبعده ( 883 ، س 5 ) " بيان - كأن المراد بطعام الفجاءة الطعام
الذي ورد عليه الانسان من غير تقدمة وتمهيد ودعوة سابقة . " فبدأ " يمكن أن يقرأ على بناء
المجهول على وفق ما مر وقوله ( ع ) " عن يسارك " مخالف لما مر ، مع أن السند واحد ، ويمكن الحمل
على التخيير ، أو كون اليسار بالنسبة إلى الخارج كما أن اليمين كان بالنسبة إلى الداخل ، والأظهر
حمل هذا على الغسل الأول وما مر على الغسل الثاني فقوله " فبدأ " هنا على بناء المعلوم وارتفع التنافي
من جميع الوجوه " .