للصحابي تلك الحصانة التي تمنع من نقده وتجريحه .
وقلما تخلو سورة من سور القران من التشهير بهم والتحذير من
دسائسهم ، وسميت سورة التوبة بالفاضحة ، كما جاء عن عبد الله بن
العباس لأنها فضحتهم وكشفت عن واقعهم .
وجاء عنه أنه قال : ما زال القرآن ينزل بالمنافقين حتى خشينا ان
لا يبقى أحد امين من الصحابة .
وسميت المبعثرة لأنها تبعثر أسرار المنافقين وتبحث عنها ، كف
سميت البحوث ، والمدمدمة والحافرة والمثيرة إلى غير ذلك من الأسماء
التي تتناسب مع مضامين تلك السورة بكاملها ( 1 ) .
قال تعالى : في معرض التهديد والتوبيخ لله منافقين " لو كان عرضا
قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ، ولكن بعدت عليهم الشقة ، وسيحلفون
بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون ،
عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين " .
وهذه للآية قد كشفت عن سوء نواياهم ، وأشارت إلى المخطط
الذي تبنوه ضد الدعوة كما تشعر بعتاب الله للنبي ( ص ) حيث اذن لهم
بالتخلف عنه في بعض غزواته كما توكد ذلك الآية التي بعدها .
قال تعالى : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ان
يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ، إنما يستأذنك الذين لا
يؤمنون بالله واليوم للآخر ، وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ،
ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عنه ، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم
وقيل اقعدوا مع القاعدين ، لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ،
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان طبع صيدا / ج / 3 وغيره من كتب
التفسير .