عن النبي ( ص ) من المرويات التي تدل على تمجيدهم ، وعدم ايذائهم ،
وانهم أمان لأهل الأرض ، هذه المرويات لو صحت لا تدل على أنهم قد
بلغوا من الدين مبلغا يعصمهم عن اتباع أهوائهم وشهواتهم ، ويدفعهم
إلى الامتثال واجتناب المحرمات ، ومن ، الجائز ان يكون الثناء عليهم
باعتبار ان صحبتهم لا نبي والتفافهم حوله يشكل مجموعة متماسكة
لحماية الاسلام من اخطار الغزو المرتقب في كل لحظة من داخل البلاد
وخارجها ، هذا التكتل باعتباره من مظاهر القوة التي تمكن سير الدعوة
كان محبوبا لله سبحانه . مع قطع النظر من خصوصيات الافراد التي .
تخص كل واحد من حيث تصرفاته وأعماله . هذا بالإضافة إلى أن حديث
لا تسبوا أصحابي ، وأصحابي كالنجوم ( 1 ) . هذا الحديث من حيث
اشتماله على صيغة الجمع ، لا يتعين للشمول والاستيعاب ، بل يصح منه
ولو بالنسبة إلى المخلصين في ولائهم العاملين بأوامر الله المتمسكين بسنته
وسيرته ، ولا ينكر أحد وجود مجموعة كبيرة بين اتباعه ، قد تفانوا في
خدمة الاسلام ، وأخلصوا في أعمالهم وجهادهم طمعا في مرضاة الله
وثوابه ، والحديث ونظائره على تقدير صدوره من النبي لا بد وأن يكون
ناظرا إلى تلك الفئة من بين اتباعه ، ومن غير المعقول ان يقصدهم
النبي ( ص ) على جهة العموم ، وهو المخاطب بتلك للآيات التي وصفت
فريقا منهم بالنفاق والبغي وفريقا بالتآمر على حياته واحباط جميع
مساعيه وجهوده التي بذلها في سبيل الدين ، تثبيت دعائمه ، من غير
المعقول إذ يقصدهم جميعا من تلك النصوص ، ويقف موقف المدافع
عنهم المجامل لهم ، والآيات الكثيرة تنادي . بنفاقهم ، وتكشفهم على
واقعهم كي لا يغتر بهم أحد من أصحابه الطيبين ، وحتى لا تكون الصحبة
ستارا لأصحاب الشهوات والمطامع يستغلونها لأغراضهم ولكي لا تكون
هامش
( 1 ) لقد ذكر هذا الحديث ابن القيم في الجزء الثاني من اعلام الموقعين :
ونص على أنه من الأحاديث الموضوعة ( ص ) 223 .