عدالة الصحابة
يدعى الجمهور من السنة ، ان للصحبة شرفا عظيما يمنح المتصف
بها امتيازا يجعله فوق مستوى الناس أجمعين ، ولو باشر المنكرات ،
وأسرف في المعاصي واتباع الشهوات ، وينطلقون من هذا الغلو إلى انهم
عدول مجتهدون في جميع ما صدر منهم . فمن أصاب في آرائه واعماله
الواقع فله ثواب من أدرك الحق وعمل به ، ومن أخطأ فله أجر المجتهدين
العارفين فعدالتهم ثابتة بتعديل الله لهم وثنائه عليهم على حد تعبير
الغزالي في المستصفى ، وعندما تنتهي الرواية إليهم يجب الوقوف عندها ،
وليس لاحد ان يطبق عليها أصول علم الدراية وقواعده ، ولو كان
الراوي لها مروان بن الحكم أو أبو سفيان أو غيرهما ممن وصفهم
القرآن بالنفاق والرسول الكريم بالارتداد .
قال ابن حجر ي المجلد الأول من الإصابة : اتفق أهل السنة على أن
الجميع عدول ، ولم يكن خالف في ذلك الا شذاذ من المبتدعة ، وأضاف إلى
ذلك أن عدالتهم ثابتة بتعديل الله لهم ، ونقل عن ابن حزم . بأنهم جميعا
عدول ومن أهل الجنة قطعا على حد تعبيره ، ومن قال بأنهم كغيرهم من
الناس يتفاوتون بمقدار أعمالهم وخدماتهم وجهادهم فقد تعرض لأعنف
الهجمات من جمهور أهل السنة .
وقال الغزالي في المستصفى : والذي عليه السلف وجماهير الخلف
ان عدالتهم معلومة بتعديل الله : عز وجل إياهم وثنائه عليهم في كتابه وهو