معتقدنا فيهم الا ان يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه
به ، وذلك مما لم يثبت ، فلا حاجة لهم إلى التعديل ، قال تعالى : كنتم
خير أمة أخرجت للناس ومضى يسرد الأدلة على عدالتهم من الكتاب
والسنة ، وأضاف إليها انه لو لم ترد النصوص القرآنية والنبوية بعدالتهم
لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأموال
وقتل الآباء والأهل في موالاة رسول ا لله ( ص ) ونصرته ، لو لم ترد
النصوص لكانت هذه النواحي كافية في عدالتهم ، وبعد ان تعرض لبعض
الآراء التي تحملتم مسؤولية أعمالهم وتصرفاتهم المنسوبة إلى بعض أعيان
المعتزلة وغيرهم ، بعد أن عرضها قال : وكل هذه الأقوال جرأة على
السلف ، ومخالفة للسنة ، وأخيرا رجح الرأي الشائع بين فقهاء السنة
ومحدثيهم فيما يتعلق بتصرفات الصحابة المنافية لأصول الاسلام وفروعه ،
الذي ينص على أنهم مجتهدون في كل ما وقع منهم ، فالمصيب منهم
مأجور ، والمخطئ معذور ( 1 ) .
ويؤكد البعض من السنة ان الصحابة كغيرهم من الرواة من حيث
وجوب الفحص عن عدالتهم والتوثق منها ( 2 ) ، وأنصار هذا القول بين
من يرى أنهم كغيرهم من الناس ، وان الصحبة لا ترفع من شان أحد
طالت أم قصرت ، وبين من يدعى ان عدالتهم استمرت إلى أن وقع الخلاف
بينهم ، وباشروا الفتن وأراقوا الدماء ، وتنافسوا على أمور الدنيا ، ومنذ
ذلك الحين أصبحوا كغيرهم معرضين للنقد والتجريح والتفسيق ولغير
ذلك مما يجوز على جميع الناس ، وأسرف بعض المعتزلة اسرافا لا مبرر
له في حكمه على تلك الفئات المتخاصمة ، فذهب واصل بن عطاء وعمرو بن
عبيد إلى وجوب طرح الرواية إذا انتهت إليهم ولو كان الراوي لها
عليا ( ع ) ، لاحتمال ان يكون هو المبطل في خصومة لعائشة ورفيقيها ،
هامش
( 1 ) انظر المستصفى ص 204 و 205 .
( 2 ) القائلون بذلك لا يمثلون رأي الجمهور كما ذكرنا سابغا .