كانت هي العدالة الشرعية التي اعتبرها الشارع موضوعا للآثار المختلفة
حسب المقامات ، وتفسيرها بهذا المعنى ليس بعيدا عن ظاهر النصوص التي
تعرضت لحا لها ، وقد جاء في بعضها ، صن عامل الناس فلم يظلمهم ،
وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن حرمت غيبته ، وكملت
مروءته وظهرت عدالته ، وفي بعضها إذا كان ظاهر الانسان مأمونا جازت
شهادته ، وليس عليك ان تسأل عن باطنه إلى غير ذلك من النصوص التي
تشير إلى أن العدالة ليست شيئا آخر وراء فعل الواجبات وترك
المحرمات .
وقد تعرض الفقهاء بمناسبة حديثهم عن العدالة ومنافياتها إلى
تصنيف المعاصي إلى صغائر وكبائر واصرارهم على أن الاصرار على
الصغائر وعدم التوبة عنها من نوع الكبائر ، لان الاصرار عليها يلازم
الاستخفاف بأوامر الله والامن من العقوبة ، جاء عن الإمام محمد الباقر
( ع ) ان الاصرار على الذنب امن من مكر الله ولا يامن مكر الله الا القوم
الخاسرون ، ونص أكثرهم على أن الكبيرة هي ما توعد الله عليه بالعذاب
في كتابه وعلى لسان نبيه ( ص ) واعتمدوا في ذلك على رواية عبد العظيم
ابن عبد الله الحسني عن أبي جعفر الجواد ( ع ) وجاء فيها ان عمرو بن
عبيد دخل على الإمام الباقر ( ع ) وبعد إذ استقر به المجلس تلا قوله
تعالى : ان تجتنبوا كبائر الاثم والفواحش ، ثم قال : أحب ان اعرف
الكبائر من كتاب الله ، قال أبو جعفر ( ع ) : يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك
بالله ، قال سبحانه : ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، وبعده
الياس من روح الله ، لان الله يقول : لا ييأس من روح الله الا القوم
الكافرون ، ومضى الإمام ( ع ) يعدد الكبائر التي نص عليها القرآن حتى
عد اثنين وعشرين نوعا منها .
وجاء عن الإمام الرضا ( ع ) انها خمس وثلاثون نوعا ، وعد منها
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 61
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦١