العدالة
لما كانت العدالة من الشروط الأولية للحديث الصحيح عند الفريقين
السنة والشيعة ، ولما كانت عدالة الصحابة من الأمور المتفق عليها بين
محدثي السنة ، كان من المفروض ان نتعرض لهذين الموضوعين في هذه
الدراسات حول الصحيح للبخاري ، والكافي للكليني ، ذلك لأنهما لم
يدونا في هذين الكتابين الا ما صح عندهما من المرويات في مختلف
المواضيع ، ولأن البخاري أكثر ما يعتمد في صحيحه على مرويات الصحابة
مهما كان حالهم ، ولا يتردد في مروياتهم ولو كانت لا تنسجم مع أصول
الاسلام ومبادئه ، أو كانت عن طريق أبي سفيان ، والحكم بن أبي العاص
وأمثالهما من أعداء الاسلام .
والمراد من العدالة كما يظهر من موارد استعمالها عندهم ، استقامة
الراوي في أمور الدين ، وسلامته من الفسق ، ومنافيات المروءة في جميع
الحالات ونص الخطيب البغدادي في ( الكفاية ) على أن العدل من عرف
بأداء الفرائض ، ولزوم ما أمر به ، وتوقي ما نهي عنه ، وتجنب الفواحش
المسقطة ، وتحرى الحق والواجب في أفعاله ومعاملاته ، والتوقي في لفظه
مما يثلم الدين والمروءة ، وأضاف إلى ذلك . ان من كانت هذه حاله فهو
الموصوف بأنه عدل في دينه ، واستدل على ذلك بقول النبي ( ص ) .
من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم