بشهادة عدل واحد عند الأكثر ، ولو اجتمع الجارح والمعدل فالمشهور
تقديم الجارح .
كما وان أكثر النصوص الشيعية تؤكد ان العدالة صفة قائمة في
النفس ، وان الطريق إلى معرفتها هو فعل الواجبات وترك المحرمات ، كما
نص على ذلك العلامة الحلي وأكثر من تأخر عنه ، وأضاف بعضهم إلى
ذلك ترك ما يتنافى مع المروءة وان لم يكن بذاته من المحرمات ، وفي مقابل
ذلك نص جماعة على أنها ليست شيئا آخر وراء فعل الواجبات وترك
الحرام فمن فعل الواجب وترك الحرام كان عادلا ، وان لم يكن ذلك ناتجا
عن وجود صفة في النفس تدفعه إلى فعل الواجب وترك الحرام ، وتشدد
فريق ثالث في تحديدها ، فقالوا : بأنها الاستقامة في أمور الدين الناتجة
عن الملكة القائمة في النفس ، وفرعوا على ذلك بان من فعل الواجبات
وترك جميع الكبائر إذا لم يكن ذلك منه بتأثير تلك القوة الدافعة على
العمل والإطاعة لا يكون عادلا ، واحتجوا لذلك ببعض المرويات عن الأئمة
( ع ) وقد جاء فيها .
ان العادل هو المعروف بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد
واللسان ، واجتناب الكبائر التي توعد الله عليها سبحانه بالنا ر : وهذه
الصفات لا تجتمع في شخص ما لم يكن الخوف من الله مسيطرا عليه
ومتأصلا في نفسه ، وليست الملكة في واقعها غير الخوف والرجاء الدافعين
على الطاعة والاستقامة في أمور الدين .
ومهما كان الحال فالظاهر أن الجميع متفقون على أن العدالة التي
هي شرط في الشاهد وامام الجماعة والراوي وغير ذلك تترتب اثارها إذا
كان الانسان معروفا بالستر والعفاف وترك المعاصي ، وفعل الواجبات
سواء كانت من الأمور القائمة بالنفس وهذه الأمور كواشف عنها ، أم
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 60
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٠