أراك شبت يا رسول الله ، قال : شيبتني هود وأخواتها رواه
أبو إسحاق وحده ، واختلفوا فيه على وجوه ، فمنهم من رواه مرسلا ، ورواه
بعضهم موصولا ، ورواه جماعة مسندا إلى اي بكر ، واخرون أسندوه
إلى عائشة ، وأسنده فريق إلى سعد ، وكل هؤلاء من الثقاة الذين لا يمكن
ترجيح بعضهم على بعض وترك الباقي ، والاضطراب في السند امارة على
ضعف الحديث ، لان تساوي الروايات في الدرجة وعدم تعارضها يمنع
من الحكم بالأصح منها ، وقد يحصل الاضطراب في متن الحديث كما لو
اختلفت الروايات في متنه سواء اتفقت في سنده أو اختلفت فيه .
ومن أقسامه المقلوب ، وهو الذي يقدم الراوي فيه المتأخر ، أو يأخر
فيه المتقدم ، أو يضع شيئا مكان شئ وقد ضعفوا هذا النوع من
الأحاديث نظرا إلى إذ التقديم والتأخير يكشفان في الغالب عن عدم ضبط
الراوي ، وذلك قد يؤدي إلى عدم تفهم المراد من الحديث .
ومن أقسامه الشاذ ، والمنكر ، والمتروك ، والمراد من الشاذ هو ما
يرويه الثقة بنحو يختلف عن رواية غيره من الثقاة ، أو لرواية غيره له ممن
هو أولى منه بالقبول ، والمراد من المنكر هو ما يرويه الضعيف بنحو
يتعارض مع رواية الثقة الضابط ، والمتروك هو الذي يرويه المتهم بالكذب
أو من هو ظاهر الفسق ، أو من غلبت عليه الغفلة والأوهام الباطلة إلى غير
ذلك من أنواع الضعيف وأصنافه .
وقد تبين من هذا العرض الموجز لاقسام الحديث ومراتبه ، ان
تقسيم الحديث وتصنيفه إلى هذه الأقسام والأصناف يلتقي فيها الطرفان
السنة والشيعة في الغالب ، وموارد الخلاف بينهما لا تزيد عن الخلافات
الواقعة بين علماء المذهب الواحد في هذا الموضوع وغيره من المواضيع .
والذي تجدر الإشارة إليه ان هذه العناية البالغة في الحديث وأصنافه
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 56
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٦