الامامي الفقيه الورع الضابط ، أصح مما يرويه العدل الامامي الفاقد
لبقية هذه الصفات ، والحديث الحسن المروي بطريقين أو ثلاثة أقوى من
المروي بطريق واحد وهكذا بالنسبة إلى الموثق ، وربما يكون الحسن في
مرتبة الصحيح ، كما لو روي بطريقين أو أكثر ، واقترن ببعض المرجحات ،
ومرد ذلك إلى قوة الاطمئنان بصحة الحديث والوثوق بصدور عن
المعصوم في أمثال هذه الموارد .
ثم إن هذا التصنيف المنسوب إلى المتأخرين ، لا يعني ان الأحاديث
التي يصح العمل بها والاعتماد عليها في اثبات الاحكام وغيرها تنحصر في
الأصناف الثلاثة الصحيح والحسن والموثق وغيرها يسقط عن الاعتبار
مهما كان حاله ، وإنما هو لتمييز الاخبار الصالحة للعمل عن غيرها ، مع
قطع النظر عن القرائن والملابسات التي قد تجعل غير الصالح صالحا ،
والصحيح غير صالح ، ولذا فان الفقهاء في كثير من المناسبات يتركون
الصحيح ، أو الموثق ، ويأخذون بالضعيف المعارض لهما اعتمادا على
القرائن الخارجة من الحديث ، أو شهرة العمل به ، أو لأنه مروي عن
طريق الجماعة الموثوقين عند المحدثين الذين لا يروون الا عن الثقاة
كأصحاب الاجماع وغيرهم من أصحاب الأئمة ( ع ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أصحاب الاجماع هم الذين أجمع المحدثون والرواة على تصديقهم
فيما يروونه عن الأئمة ( ع ) وهؤلاء ستة من أصحاب الباقر ، وستة
من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) وستة من أصحاب الإمام موسى بن
جعفر ( ع ) كما نص على ذلك الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله ،
فالستة من أصحاب الباقر زرارة بن أعين ، ومعروف بن خربوذ
وبريد العجلي ، وأبو بصير الأسدي والفضيل بن يسار ، ومحمد بن
مسلم الطائفي ، والستة من أصحاب الصادق ( ع ) جميل بن دراج ،
وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وحماد بن عيسى ، وحماد
أبى عثمان ، وأبان بن عثمان ، والستة من أصحاب موسى ، وحماد
هم يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن أبي
عمير ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب : وأحمد بن محمد
أبن أبي نصر .