تقبل التأويل والتوجيه كما يبدو من المرويات التالية التي دونها البخاري
في صحيحه .
فقد جاء في المجلد الثاني منه عن إبراهيم بن علقمة أنه قال : دخلت
في نفر من أصحاب عبد الله الشام فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا وقال : أفيكم
من يقرأ القرآن فقلنا نعم : فقال فأيكم اقرأ فأشاروا إلي ، فقرأت والليل
إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ، قال : أنت سمعتها من في
صاحبك قلت نعم : قال وانا سمعتها من في النبي ( ص ) وهؤلاء يأبون
علينا . وما خلق الذكر والأنثى .
وفي رواية ثانية ان أبا الدرداء قال لعلقمة كيف سمعته يقرأ والليل
إذا يغشى ، قال علقمة : والذكر والأنثى ، قال أبو الدرداء : اشهد اني
سمعت النبي ( ص ) يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدوني على أن اقرأ وما خلق
الذكر والأنثى ، والله لا أتابعكم على ذلك .
وروى في المجلد الثاني رواية بهذا المضمون أيضا ( 1 ) .
وروى في المجلد الرابع عن عبد الله بن عباس أنه قال : قدمنا المدينة
عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس
فوجدت سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست
حوله تمس ركبتي ركبتيه ، فلم أنشب ان خرج عمر بن الخطاب ، فلما
رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ،
فأنكر علي وقال ما عسيت ان يقول ما لم يقله قبله ، فجلس عمر بن الخطاب
على المنبر ، فلما سكت المؤذنون قام فاثنى على الله بما هو أهله ثم قال :
اما بعد فاني قائل مقالة قد قدر لي ان أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي
فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي ان لا
هامش
( 1 ) انظر ص 215 ، ج 3 ، و 307 ، ج 2 .