الأول على صحتها هم ومن كان من سنخهم من المؤمنين والطيبين الذين
طبقوا مبادئهم وعملوا بما جاء به الأنبياء والمرسلون ، ويعني بعدوهم كل
منحرف عن الحق لا يؤمن بيوم الحساب ، ولا يعمل بما أمر الله ورسوله ،
فالآيات التي تعرضت للطيبين والمسارعين إلى الخيرات والأعمال الصالحات
نزلت فيهم ، لان من كان بهذه الصفات فهو منهم بعمله وروحه وايمانه
بمبادئهم التي دعا إليها الاسلام وجميع الأديان ونص عليها القران لا فرق
في ذلك بين الأبيض والأسود والعربي وغيره ، ولذلك وحده كان سلمان
من أهل البيت وتأكيدا لهذا المبدأ قال الرسول ( ص ) : سلمان من أهل البيت
.
والآيات التي تعرضت للأشرار والفجار والمنافقين في اي عصر كانوا
هي في عدوهم ، ولو سبقهم بعشرات القرون ، لأنهم لا يعادون الا في
الله ، ولا يحبون الا في الله .
ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال
: يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الأمة بخير فنحن هم ،
وإذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهو عدونا .
وجاء عنه ( ع ) أنه قال : نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي محبينا ،
وثلث في أعدائنا وأعداء من كان قبلنا ، وثلث سنن وأمثال ، ولو أن الآية
إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شئ
ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكل
قوم آية يتلونها هم منها في خير أو شر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) والمراد من ذلك أن الآية قد يكون موردها خاصا أحيانا ، ولكن
حكمها يسري على من كان سنخ موردها ولو بعد نزولها بعشرات
السنين .