هذا بالإضافة إلى أن الرواية من حيث سندها ليست مستوفية
للشروط المطلوبة ، لان الراوي لهذه الرواية عن الأصبغ بن نباتة كان من
المعاصرين للإمام الصادق ( ع ) كما يظهر من كتب الرجال وبينه وبين
الأصبغ أكثر من سبعين عاما ، وقد رواه عنه بدون واسطة ، وهذا من
نوح التدليس في الرواية الموجب لضعفها ، وفوق ذلك فهو من المتهمين
بالوضع عند المؤلفين في الرجال .
وقد روى داوود بن فرقد عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) بسند أقرب
إلى الصحة من الحديث السابق ، ان القرآن نزل أربعة أرباع ، ربع حلال ،
وربع حرام ، وربع سنن واحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون
بعدكم ، وفصل ما بينكم .
وهذه تنافي الرواية السابقة التي قسمته أثلاثا ، ونصت على أن الثلث
الأول نزل في أهل البيت وأعدائهم .
وإذا كان الثلث الأول فيهم وفي أعدائهم بأسمائهم واشخاصهم كما
يقتضيه الجمود على ظاهر الرواية ، فلماذا لم يحتج عليهم أمير المؤمنين ( ع )
في الأيام الأولى بعد وفاة الرسول ( ص ) بذلك الثلث ، مع أنه وقف معهم
موقف الخصم المطالب بحقه ، واحتج عليهم بمختلف الأساليب ، ولم
يحدث التاريخ عنه أو عن أصحابه وبنيه انهم احتجوا بذلك ، ولو صحت
الرواية وكان المراد منها المعنى الظاهر لكانت تلك للآيات من أقوى الحجج
الدامغة لهم ولكل أفاك أثيم .
ومهما كان الحال فالرواية على تقدير صدورها عن الإمام ( ع ) تشير
إلى ما ذكرناه أولا .
وروى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر أنه قال : دفع إلي
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 347
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٤٧