وأضاف إلى ذلك : انه لشر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا ( 1 ) .
وروى في باب صنوف أهل الخلاف من المرجئة والقدرية ، والخوارج
عن مروك بن عبيد ، ان أبا عبد الله الصادق ( ع ) قال : لعن الله القدرية
والخوارج والمرجئة ، لعن الله المرجئة ، لعن الله المرجئة .
فقال له الراوي : لعنت الخوارج والقدرية مرة ولعنت المرجئة مرتين
قال ( ع ) : ان المرجئة يقولون : بأن قتلتنا مؤمنون ، ودماؤنا متلطخة
بثيابهم إلى يوم القيامة ، ان الله حكى عن قوم في كتابه انهم قالوا : " لن
نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، قل قد جاءكم رسل من قبلي
بالبينات ، فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين " وكان بين القاتلين والقائلين
خمسمائة عام ، فألزمهم الله القتل برضاهم بما فعلوا .
والقدرية والمرجئة فرقتان ظهرت طلائعهما في العهد الأموي :
ويرجح المؤلفون في الفرق والمعتقدات ان أول من تكلم بالقدرية رجل من
أهل العراق كان نصرانيا دخل في الاسلام ورجع عنه ، ومنه اخذ معبد
الجهني وغيلان الدمشقي ، فتولى معبد نشر فكرة القدر بمعنى ان الانسان
مختار اختيارا مطلقا في أفعاله يصنعها كما يريد من نكير ان يكون لله مشيئة
في ذلك ، هذا المعنى من القدر تولى نشره معبد الجهني في العراق ، واتجه
غيلان الدمشقي إلى نشره والتبشير به في جهات الشام ، وانضم معبد
الجهني أخيرا إلى عبد الرحمن بن الأشعث في ثورته ضد الأمويين ، فوقع
هامش
( 1 ) انظر ص 410 و 402 من المجلد الثاني ، والذي عناه
الإمام ( ع ) بقوله : هذا قول الخوارج ، ان انكار الولاية ، أو الجهل بها لا
يوجب الكفر ، ما دام المسلمون يقرون لله بالوحدانية ، ولمحمد
بالنبوة ، ويؤدون الفرائض ، ولا يشترط في الاسلام أكثر من الاقرار
بالشهادتين ، وعدم الانكار لشئ من الضروريات ، وتكفير المسلمين
لمجرد انهم لا يقرون بامامة الأئمة يشبه رأي الخوارج حيث كفروا
جميع المسلمين لأنهم لم يوافقوهم في آرائهم ومعتقداتهم .