لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ( 1 ) .
وروى في باب الضلال عن عبد الرحمن بن الحجاج عن هاشم صاحب
البريد أنه قال : تنازعنا انا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب فيمن لا يعرف
هذا الامر ( اي الامام ) ، فلما حججت دخلت على أبي عبد الله ( ع )
وأخبرته بما جرى . فقال : انك قد حضرت وغابا ، ولكن موعدكم الليلة
فلما اجتمعنا عنده تناول وسادة ووضعها في صدره ، ثم قال لنا ما تقولون
في خدمكم ونسائكم وأهليكم أليس يشهدون ان محمدا رسول الله ( ص )
قلت : بلى قال أليس يصلون ويصومون ويحجون قلت : بلى ، فيعرفون ما
أنتم عليه قلت لا ، قال فما هم عندكم : قلت من لم يعرف هذا الامر فهو
كافر ، قال سبحان الله : اما رأيت أهل الطريق ، وأهل المياه قلت : بلى قال
أليس يصومون ويصلون ويحجون ، أليس يشهدون ان لا إله الا الله
وأن محمدا رسول الله قلت بلى : قال فيعرفون ما أنتم عليه قلت لا ، قال
فما هم عندكم ؟ قلت من لم يعرف هذا الامر فهو كافر ، وهكذا مضى
الإمام ( ع ) يعدد له أصناف الناس على اختلاف حالاتهم ممن يؤمن بالله
ورسوله في معرض الانكار على من يسلب عن المسلمين صفة الاسلام لمجرد
انهم لا يقولون بما يقوله الشيعة في الولاية ، وأخيرا وبعد ان لمس منهم
الاصرار والتصلب في ادعائهم ، قال : سبحان الله هذا قول الخوارج ،
هامش
( 1 ) المرجئة هم القائلون بأنه لا يفر مع الايمان بالله معصية ،
والقدرية هم المفوضة القائلون بأن الافعال من صنع العبد وليس لله رأي بها
ولا مشيئة ، والحرورية هم الخوارج ، وقد أعطاهم المؤرخون هذا
الاسم ، لأنهم في أول أمرهم قد اجتمعوا في قرية تدعى حروراء في
جوار الكوفة ، وذلك بمد فشل مؤتمر التحكيم الذي دعا إليه
معاوية بعد أن أحس بالهزيمة وتبناه القسم الأكبر من الجيش
الذي كان يحارب في صفين مع علي ( ع ) ومن بين هؤلاء قادة الحرورية
الذين أغروا الناس بالخروج على علي ( ع ) وزينوا لهم التمرد
والعصيان .