جاء فيه ، ان عصمة دم المسلم واجبة ، فإذا كان القصد سفك دم
مسلم قد اختفى من ظالم ، فالكذب فيه واجب .
وقال الرازي : وهو يفسر قوله تعالى : ( الا ان تتقوا منهم تقاة )
قال : روي عن الحسن أنه قال : التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ،
وأضاف إلى ذلك . ان هذا القول هو الأولى ، لان دفع الضرر عن النفس
واجب بقدر الامكان وأنكر الشاطبي في الموافقات على الخوارج القائلين
بان سورة يوسف ليست من القرآن ، وان التقية لا تجوز في قول أو
فعل ، واكد مشروعيتها في موارد الحاجة إليها .
وقال جلال الدين السيوطي في الأشباه والنظائر : يجوز أكل الميتة
في الخمصة ، وإساغة اللقمة في الخمر ، والتلفظ بكلمة الكفر ، ولو عم
اسرام قطرا ، بحيث لا يوجد فيه حلال الا نادرا فإنه يجوز استعمال ما
يحتاج إليه .
وقال أبو بكر الجصاص : في تفسير قوله تعالى : " الا ان تنقوا منهم
تقاة " اي ان تخافوا تلف النفس ، أو بعض الأعضاء ، فتتقوهم باظهار الموالاة
من غير اعتقاد لها ، وهذا هو الظاهر من الآية الكريمة ، وعلى ذلك الجمهور
من أهل العلم ، وأضاف إلى ذلك أن عبد الرزاق روى عن معمر عن قتادة
في تفسير قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله "
قال : لا يحل لمؤمن ان يتخذ كافرا وليا في دينه ، وقوله تعالى : " الا ان
تتقوا منهم تقاة " هذه الآية تدل على جواز اظهار الكفر عند التقية .
وجاء في الجزء الرابع من السيرة الحلبية . ان رسول الله ( ص ) لما
فتح خيبر ، قال له حجاج بن علاط : يا رسول الله ان لي بمكة مالا وان لي
اهلا ، وانا أريد ان آتيهم ، فانا في حل ان انا نلت منك ، وقلت شيئا ، فاذن
له رسول الله ان يقول ما شاء .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 338
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٣٨