بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين
لصاحب الواحد لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة ، ولا تسقط من
هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة
فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فان من كسر
مؤمنا فعليه جبره ( 1 ) .
وقد أورد مجموعة من الروايات حول درجات الايمان وتفاوته
بمختلف الأساليب ، والذي يعنيه هذا النص وغيره ، ان الانسان لا يجوز
ان ينظر إلى غيره من زاويته ، لان الناس يتفاوتون في تفكيرهم وعقولهم
وجميع مواهبهم ، والنتيجة الحتمية لهذا التفاوت أن تكون بينهم الفوارق
والمسافات الواسعة في ايمانهم وأخلاقهم ومواهبهم ، فالانسان الذي يملك
مرتبة من الفضل والايمان ، ليس لمن فوقه ان ينظر إليه من زاويته ويجرده
عن ايمانه لان ذلك يؤدي إلى التنكر للفضيلة ، وجحودها من الأساس ،
ولأنه إذا جرد من هو دونه جرده من هو فوقه ومراتب العلم والدين
والأخلاق لا تحدها الحدود ، والكمال المطلق لله وحده ، وحتى ان الأنبياء
أنفسهم يشعرون بأنهم لم يصلوا إلى منتهى حدود المعرفة ويتفاوتون في
فضلهم ومعرفتهم ، ولذا فان الإمام ( ع ) يقول : لا يقولن صاحب الاثنين
لصاحب الواحد لست على شئ ، ويضيف إلى ذلك لا تسقط من هو دونك
فيسقط لي من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة لا تنظر
إليه من زاويتك ، بل يجب ان تقدر له فضله ، وترفع من شأنه ، وتحاول
هامش
( 1 ) وهده الرواية صريحة في أن الايمان يزيد وينقص ، ولا يحصل
دفعة واحدة ، بل تدريجا ، ولازم ذلك أن الايمان هو الاقرار
والعمل ، ولا بد للقائلين بأنه تصديق واعتقاد ، ان يلتزموا بأنه لا
يزيد ولا ينقص ، إذ لا يصح وصفه بالزيادة والنقصان الا إذا كان
نتيجة لفعل الانسان واعماله والفروض ان العمل الخارجي ليس
من مقوماته كما يدعى أكثر الامامية ، كما وان المعاصي لا تسلب
العبد صفة الايمان إذا كان مصدقا ومعتقدا بالله ورسوله ، وبما
جاء به .