من لم يساندهم ويدين بآرائهم ، هذا بالإضافة إلى تشريعاتهم المنافية
لأصول الاسلام ومبادئه ، لان فيهم من جوز نكاح بنات الأولاد وبنات
أولاد الإخوة ( 1 ) .
وادعى يزيد بن أنيسه أحد قادتهم ان الله سيبعث نبيا من العجم
بكتاب ينسخ شريعة محمد بن عبد الله ( ص ) .
وفيهم من ادعى بان سورة يوسف ليست من القرآن ، إلى غير ذلك
من الآراء المنافية لضرورات الاسلام والتي تجعلهم في عداد الكفار
والملحدين ( 2 ) ، ومع ذلك فالخوارج صادقون لا يستحلون الكذب ،
والشيعة مبتدعة كذابون .
وجاء عن بعض المحدثين من السنة انه سمع شيخا منهم بعد ما تاب
يقول : ان هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، فانا كنا
إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا .
وبهذه المناسبة يقول الحافظ ابن حجر : هذه والله قاسمة الظهر
للمحتجين بالمراسيل ، إذ بدعة الخوارج كانت في مبدأ الاسلام ، والصحابة
متوافرون ، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم ، وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا
جعلوه حديثا وأشاعوه ، فربما سمع الرجل الشئ فحدث به ، ولم يذكر
من حدثه به فيحمله منه غيره ، ويجئ الذي يحتج بالمنقطعات فيحتج به
مع كون أصله ما ذكرنا ( 3 ) .
على أن السباعي يرسل أقواله جزافا وينسبها إلى أهل السنة ليؤيد
بها ادعاءه ويركز على أساسها حملاته المسعورة على الشيعة .
هامش
( 1 ) وهم العجاردة اتباع ميمون المجردي أحد أمرائهم .
( 2 ) انظر مقالات الاسلاميين للأشعري ، والتبصير في الدين للأسفرائيني ،
وكتابنا الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص 56 وما قبلها .
( 3 ) انظر ص 98 من شيخ المضيرة عن توجيه النظر ص 245 .