أحوالا أو مراتب قد سمع بها أو عرفها من بعض وجوهها ونسبها ، وعرف لذلك
المطلوب كان ما كان فوائد جمة وثمرات يحصل جميعها لمن حصل له ذلك المطلوب من حال
أو مقام أو غيرهما مما ذكرنا ، وكل ذلك أو بعضه عند الطالب مما يقتضى السعادة أو يوجب
نيل المقاصد والفوائد العظيمة الجدوى - دنيا وآخرة - وحاصله نيل ما يلائم الروح أو
المزاج أو المجموع على الوجه الأتم عند الطالب وعلى الدوام ، أو إزالة ما يلائم الروح أو المزاج
أو المجموع بالكلية من غير تصور العود أو امكانه ، فيسعى الطالب حينئذ في طلب ذلك
المراد أو يطلب كما قلنا اعدام أمر موجود فيه أو عنده أو بعيد عنه من وجه - سواء كان
البعد معنويا أو محسوسا ظاهرا -
وفي الجملة : فإزالة الحاصل حال الحصول أمر غير موجود أيضا ، فصح ان متعلق
المحبة أمر معدوم عند الطالب وبالنسبة إليه حين الطلب .
ثم المطالب على أقسام كثيرة مندرجة في أصلين : أحدهما كوني والاخر رباني ، فالكوني
يشتمل على ضروب : منها : طبيعية عنصرية ومنها : طبيعية غير عنصرية ، وقد علمت
الفرق بين هذين الضربين . ومنها روحانية متلبسة بصورة وغير متلبسة ومعان مجردة داخلة
في مرتبة الامكان ، والأصل الرباني يشتمل على تعينات وجودية في مظاهر وتعينات
أسمائية غيبية كلية اجمالية .
واعلم أنه لا يطلب شئ غيره دون مناسبة جامعة بينهما - هذا محال كشفا - والمناسبة
عبارة عن كل أمر جامع بين شيئين أو أشياء تتماثل في الاتصاف باحكامه وقبول اثاره ،
وتشترك فيه اشتراكا يوجب رفع التعدد من بينها ( 1 ) والامتياز ، لا مطلقا ، بل من جهة ما
يضاهى به كل منها ذلك الامر الجامع وما فيها منه ، والامر الجامع حكمه أيضا من الوجه
الذي يتحد به الأشياء فلا يمتاز عنه حكمها ، يثبت له وينتفى عنه ما يثبت له ،
هامش
( 1 ) - أي الامر الجامع - ش - بينهما - ج