وسوى ، فكل أمر يصدر منك أو يرد عليك على الاجتماع والانفراد لا بد ان يكون له
نسبة إلى كلتا المرتبتين ، لعدم انفكاك مرتبة الألوهة واحكامها من مراتب المألوهين - كما
مر بيانه - فاحضر مع ما يختص بالرتبة الإلهية وخلص نسبته إليها ، واحضر أيضا مع
ما ينضاف إلى الرتبة الأخرى ، والحظ ارتباط ذلك الامر بها ولا تتعمل اسناد حكم إليها ( 1 )
بحيث يسرى اثره في الخارج ، بل احذر من التعمل مطلقا في كل أمر وحال وشر وخير ،
اللهم الا من حيث مرتبتي الشرع والطبع وبلسانيهما ويديهما - مع عدم غيبتك عما تحققته
من نسبتك الأصلية إلى المرتبة الإلهية الأحدية - والا فلا فرق بينك وبين العالم بظاهر
الشريعة في زعمه .
والمستخلص ( 2 ) من كل جميعية وصورتها - أي جميعة كانت وفي أي مقام
ظهرت - ما ( 3 ) يختص من الحكم بكل حقيقة ، حقيقة من الحقائق الكونية والإلهية التي
بها ظهر حكم تلك الجمعية وروحها وصورتها ، ليلحق الفرع بالأصل والجزء بالكل
بتمييز تام برئ من التخليط ، كعكس مما ذكر من الحاق فرع بغير أصله وإضافة جزء
إلى كل غير كله ، فهو المخلص المتحقق بمقام الاخلاص الذي ليس للشيطان عليه
سلطان ، وكل جمعية خاصة وحقيقة معينة كانت ما كانت ، فإنها لا تخرج عن حكم
الرتبتين المذكورتين .
فاعلم ذلك واعتبر حكم ما ذكر وثمرته في الأعمال والمقاصد والتوجهات ونحوها ،
وحرر حكم الأحدية في كل أمر ، فإنها مرتبة ربك الاعلى الذي أمرت بتسبيح اسمه
عن الكثرة - حال انصباغك بحكمها وان تلحظ العبادة له من حيثها - . وتنبه لسر
التكبير حال انتقالك في أحوال العبادة الجامعة المحيطة التي هي الصلاة على اختلاف
هامش
( 1 ) - أي المرتبة بتحكمك - ش - إليه - ج ( 2 ) - المتخلص - ط - مبتداء خبره قوله : برئ من
التخليط - ش ( 3 ) - مفعول المستخلص - ش