( وصل )
اعلم أن جميع الصور المدركة في العالم هي صور الحقائق الأسمائية والمراتب الإلهية
والكونية ، وصور لوازمها من النسب والصفات والعوارض - كالأحوال وغيرها - فمطلق
ظاهر النور وما به الادراك الحسى هو صورة الوجود المطلق وحكمه من حيث عروضه
واقترانه بما ظهر به من الحقائق المستجنة فيه أزلا .
والقلم الاعلى مظهر الاسم المدبر وصورة صفة القدرة .
واللوح مظهر الاسم المفصل وحقائق الطبيعة من حيث ارتباطها بالأجسام ، مع
الهباء الذي هي الهيولي الكل المجاورة للطبيعة في العلم ، نظائر حقائق حضرة الألوهية
والجمع ، مع حضرة الامكان .
ومطلق الصورة الجسمية المتعينة بالعرش ، هي أول المظاهر الشهادية للحقيقة العمائية
النفسية الرحمانية ، المتوقف ظهورها على اجتماع حقائقها الأصلية وتوجه بعضها إلى بعض
بسر الامر الجامع بينها وحاله ، المكنى عنه بالحركة الغيبية الإرادية الذاتية ، وقد لوح به من
قبل .
وروح العرش القلم الاعلى وسر روحه الاسم الرحمن .
والكرسي الكريم النفس الكلية المسماة باللوح ، وسر روحه من الأسماء : الاسم الرحيم ،
وجميع الأفلاك وما فيها من الكواكب صور الأسماء وحضراتها ، فالافلاك للمراتب ،
والكواكب للأسماء ، والملائكة صور احكام الأسماء ، والعناصر صور الأسماء المختصة بالعماء
والشمس مظهر الألوهية من حيث امدادها بالاسم المحيى ونحوه لمظاهر الأسماء ، والقمر من
حيث صورته الحقيقية مظهر حقيقة العالم ونظيره ، لا من حيث وجوده ، بل من حيث
امكانه ، وباعتبار حقيقة حالة الاستنارة بالنور المستفاد من الشمس هو مظهر العالم من
مفتاح الغيب — صفحة 57
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٥٧