الضعيف ، والا فلم تقو على تليينه - فضلا عن تسييله - .
ومن أسباب حدوث الحرارة الحركة أيضا ، فاعتبر المثال وتدبر وتذكر تضاد
الحقائق الأسمائية الأصلية المتوجهة إلى ايجاد العالم وقول الخراز انه عرف الله بجمعه بين
الضدين ، وتذكر أيضا الميل الإرادي الذي لوحت بسره ، وكذلك التناسب والتنافر
وحكميهما ، وانظر حينئذ ما ادرج للالباء المتأملين في هذه الكلمات من غامضات الاسرار
تعرف ما تضمنه هذا التلويح إن شاء الله ، ومن المقام الذي هذا لسانه يطلع على علة دوران
الأفلاك بالإرادة والقسر من حيث حكم الجمع الاحدى الذاتي الإلهي ، وتعرف أيضا علة
تأثير الكواكب باتصالاتها وانفصالاتها وحركاتها المختلفة وتلاقى أشعتها واختلاف التأثير
بحسب الاجتماع والافتراق والتناسب والتنافر ، وغاية كل ذلك وثمرته .
وعليك ان تتذكر أيضا حدوث الحرارة من الحركة وحدوث الحركة من الحرارة أولا ،
فان تفطنت لما سبقت الإشارة إليه في المثال المضروب وغيره عرفت سر ابراز الأفلاك
والكواكب بالحركات والقوى والأرواح والأحوال والأشعة والنسب والمراتب والخواص
آخرا ، صورة ما كان سببا في وجودها وظهورها أولا . فترى المؤثرات في الشئ ظاهرا
شاهدة بنفس تأثيرها فيه آخرا لمن كشف عنه غطاؤه ، ان تأثيرها ذلك مسبوق بتأثرها ممن
اثرت فيه من حيث تدرى ومن حيث لا تدرى ، لكن من جهتين مختلفتين ، فافهم . وتعرف
أيضا ذوقا سر قوله تعالى : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه
( 13 - الجاثية ) وسر ظهور آدم بالصورة وسر الخلافة التي ظهر بها هو والكمل بعده عن
الله ، وسر قول الحلاج أيضا : ولدت أمي أباها ان ذا من أعجبات . كيف هو ؟ ويصير بعد
توهم استحالته عندك بديهيا أوليا .
ويكمل لك مشاهدة هذا السر في الانسان الذي هو اخر مولود من الأنواع ، مع أنه إلى
مرتبة كماله يستند العماء الذي هو أم الكتاب الأكبر والحضرة الجامعة للأسماء الإلهية
مفتاح الغيب — صفحة 55
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٥٥