[ . . . ]
أما الأول : فلا كلام فيه ، وذلك ، لإطلاق الأدلة .
إنما الكلام في جعل المسجد موقوفا على طائفة خاصة ، وتقسيمه بهذه
الملاحظة إلى العام والخاص ، فعن العلامة ( قدس سره ) ( 1 ) إثبات ذلك ، وتبعه المصنف ( قدس سره ) ، كما
هو مقتضى عبارته هنا ، وصريح كلامه في المسألة الثانية عشر من مسائل المسجد
المذكورة في كتاب الصلاة . ( 2 )
وعن جملة من أكابر الفقهاء ( 3 ) إنكار ذلك في تعاليقهم على قول المصنف ( قدس سره )
وادعوا بأنه لا معنى للوقف الخاص في المساجد ، إذ هي لا تختص بطائفة دون أخرى بعد
ما كانت موقوفة محررة لوجه الله ، وكان الناس فيها شرعا سواء ، ولذا وجهوا كلام
المصنف ( قدس سره ) بأن مراده ( قدس سره ) مثل مسجد السوق والقبيلة والمحلة في مقابل مسجد
الجامع ، حيث إن الخصوصية فيها إنما هو باعتبار المصلين لا الموقوف عليهم .
هذا ، ولكن فيه تأمل : إذ يمكن أن يقال : بأن عموم ما دل على أن الوقوف على
حسب ما يقفها أهلها ( 4 ) ، الشامل للمساجد - أيضا - يقتضي جواز تخصيص المساجد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 435 ، حيث قال : " ولو شرط في الوقف اختصاص المسجد
بأصحاب الحديث ، أو الرأي ، أو بطائفة معلومة ، فالأقوى الجواز " .
( 2 ) هذا نص كلامه : " المسألة الثانية عشر : الظاهر أنه يجوز أن يجعل الأرض فقط مسجدا
دون البناء والسطح . . . كما أنه كذلك بالنسبة إلى عموم المسلمين ، أو طائفة خاصة دون أخرى على
الأقوى " .
( 3 ) كالسيد الإصفهاني ، والسيد الحكيم ، والإمام الراحل ، والسيد الخوئي ( قدس سرهم ) .
( 4 ) كما ورد عن محمد بن يحيى ، قال : " كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الوقوف وما
روى فيها ، فوقع ( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ، إن شاءالله " وسائل الشيعة : ج 13 ، كتاب
الوقوف والصدقات ، الباب 2 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث 2 ، ص 295 .