[ . . . ]
اللهم إلا أن يقال : بعدم اعتبار هذا النوع من الاستصحاب ، فلا إشكال حينئذ
في إجراء البراءة ، عقلية كانت أو نقلية . هذا كله في الصورة الأولى .
وأما الصورة الثانية : وهي أن يشك في أن الدم ، هل هو بقدر الدرهم ، أو
أقل منه ؟ وهذه هي الشبهة الموضوعية للدم المعفو ، فالحكم فيها هو عدم العفو ،
وهذا لا كلام فيه ، إنما الكلام في وجهه ، فيمكن أن يكون هو التمسك بعموم المنع .
وفيه : أن المورد شبهة مصداقية للمخصص ، وهو عموم العفو ، والتحقيق
- كما أشرنا - عدم جواز التمسك بالعام فيها .
ويمكن أن يكون وجهه ، كما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 1 ) هو استصحاب العدم
الأزلي ، بتقريب : أن موضوع العفو حيث كان أمرا وجوديا وهو الدم الأقل من
الدرهم ، فإذا شك في أقليته من الدرهم مع كونها مسبوقة بالعدم الأزلي ، يستصحب
ذلك العدم ، والنتيجة هو عدم العفو .
ولكن للتأمل فيه مجال واسع ، إذ لقائل أن يقول : إن هذا الاستصحاب
يعارض باستصحاب عدم أكثرية الدم من الدرهم ، أو عدم تساويه معه ، عدما أزليا ،
إذ المفروض : أن الأكثرية والتساوي - أيضا - مسبوقان بالعدم الأزلي وأنهما
موضوعان للأثر الشرعي وهو عدم العفو ، فإذا نتيجة هذا الاستصحاب هو العفو .
نعم ، لو قيل : إن موضوع العفو هو الأمر العدمي وهو عدم كون الدم قدر
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 311 .