[ . . . ]
والمفروض : أن الدم الأقل هنا مشكوك مردد بين المعفو وبين غيره ، فلابد إذا من
الاقتصار على القدر المتيقن ، والأخذ بالعموم في المشكوك .
وفيه : ما لا يخفى : إذ التمسك بالعام في الفرض يكون من قبيل التمسك به في
الشبهة المصداقية للخاص ، وقد حقق في محله عدم جوازه .
الثاني : ما ذكره الفقيه الهمداني ( قدس سره ) ( 1 ) من استصحاب جواز الصلاة في الثوب
قبل طريان هذا الدم المردد بين المعفو وبين غيره من الدماء ، حيث كانت الصلاة فيه
قبله جائزة يقينا ، فيستصحب ذلك الجواز ، والنتيجة هو العفو وصحة الصلاة .
وقد أورد عليه بعض الأعاظم ( قدس سره ) : بأن موضوع جواز الصلاة إنما هو الثوب
الطاهر ، لا ذات الثوب ، وقد ارتفعت الطهارة بعروض الدم ، وعليه ، فلا حالة سابقة
لجواز الصلاة في الثوب المتنجس بالدم المشكوك حتى نستصحبه . ( 2 )
وفيه : أن الجواز المذكور لم يكن مستندا إلى الطهارة كي ينتفي بارتفاعها ، بل
كان مستندا إلى عدم المانع ، وتنجس الثوب بالدم المردد لا يكون مقطوع المانعية حتى
يرفع الجواز المتيقن السابق ، إذ المفروض : تردد الدم بين المعفو وغيره ، فيستصحب
الجواز المشكوك بقاءا .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ، ص 596 ، حيث قال : " لو تردد الدم الذي رآى في
الثوب بين كونه مما عفي عنه أو من دم الحيض ونحوه ، استصحب جواز الصلاة في الثوب " .
( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 309 .