[ . . . ]
ومنها : موثقة عمار الساباطي ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البارية يبل
قصبها بماء قذر ، هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : إذا جفت ، فلا بأس بالصلاة عليها " . ( 1 )
فإذا لا مناص من الجمع بينهما ، إما بحمل المنع على الكراهة ، بقرينة صراحة
هذه الأخبار في الصحة والجواز ، أو بحمله على خصوص مسجد الجبهة وأنه لابد
من خلوه عن النجاسة مطلقا ، ولو كانت يابسة .
فتحصل : أن مقتضى ما تقدم من الأخبار ، عدم صحة الصلاة في الموضع
المتنجس مع رطوبة مسرية موجبة لسراية النجاسة إلى ثوب المصلي أو بدنه .
ولا يخفى عليك : اختصاص هذا الأمر بما إذا كانت النجاسة غير معفو عنها
في الصلاة ، أو بما إذا كانت مسرية إلى ما تتم فيه الصلاة من الثياب ، فلا منع من نجاسة
موضع الصلاة إذا كانت معفوا عنها ، أو مسرية إلى ما لا تتم فيه الصلاة .
نعم ، حكى فخر المحققين ( قدس سره ) عن والده ( قدس سره ) الإجماع على المنع حتى في المعفو
عنها ( 2 ) ، إلا أنه ادعى العلامة ( قدس سره ) الإجماع على خلافه . ( 3 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 ،
ص 1044 .
( 2 ) راجع ، إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 90 ، وإليك نص كلامه : " وقال والدي دام ظله : الإجماع
منا واقع على اشتراط خلوه من نجاسة متعدية وإن كانت معفوا عنها في الثياب والبدن " .
( 3 ) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ، ج 1 ، ص 342 ، حيث قال : " ويشترط طهارة المكان
من النجاسات المتعدية إليه ، غير المعفو عنها إجماعا " .