شرح
القيمة أقلّ فهي الّتي غرمها ، فلا يرجع إلاّ بما غرم ، لأنّه قد اعترف بفساد العقد ( 1 ) . وبذلك كلّه صرّح في « جامع المقاصد ( 2 ) » بل لعلّه نقل العبارة بتمامها .
ولا يخفى أنّ رجوعه بأقلّ الأمرين حين رجوعه إلى قوله إنّما يتمّ حيث لا يصدّق المشتري الموكّل كما هو المفروض وتحته شقّان ، وإلاّ فلو صدّقه كما صدّقه الوكيل رجع عليه الوكيل بالقيمة قلّت أو كثرت كما صرّح به في « المبسوط ( 3 ) والتحرير ( 4 ) » ولم يبيّنا لنا في التذكرة وجامع المقاصد حكمه فيما إذا رجع قبل حلول الأجل ، ولعلّهما يقولان : إنّه لا يطالبه أيضاً بشيء حتّى يحلّ فيطالبه حينئذ بأقلّ الأمرين . ثمّ قالا ( 5 ) : وإن أصرّ - أي الوكيل - على قوله الأوّل ولم يرجع طالبه بالثمن بتمامه ، فإن كان بقدر القيمة أو أقلّ فذاك ، وإن كان أكثر فالزيادة بزعمه للموكّل والموكّل ينكرها فيحفظها أو يلزمه دفعها إلى القاضي . وفي « جامع المقاصد » أنّ الثاني أوضح دليلاً . ولو توصّل إلى إيصالها للموكّل بصورة هدية ونحوها قدّم على التسليم إلى القاضي 6 . قلت : لو قيل بأنّه يتصدّق بهذه الزيادة في المسألة وفيما يأتي كما هو الشأن في المال المجهول المالك لدخوله تحت عموم أخباره لم يكن وجيهاً ، لأنّ المالك بزعمهما أو أحدهما معلوم .
وعساك تقول : إنّ إنكار التوكيل عزل على رأي فكيف استحقّ الأخذ ؟ وجوابه : أنّ الأخذ ما نشأ من الوكالة وإنّما نشأ من أنّ الموكّل قد ظلمه بزعمه وقد ظفر بجنس حقّه ، بل لو كان من غير الجنس جاز ، ولا يتخرّج على القولين في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الوكالة في التنازع ج 15 ص 181 .
( 2 و 6 ) جامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 309 .
( 3 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 389 .
( 4 ) تحرير الأحكام : الوكالة في التنازع ج 3 ص 41 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : الوكالة في التنازع ج 15 ص 182 وجامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 309 .